|
|
|
| صفقات ساركوزي ورقصات بوش وآهات الشهداء! |
| كتب د. أشرف محمد دوابه | ||||||||
| 19/01/2008 | ||||||||
![]() لا أحد ينكر أهمية دخول العرب المجال النووي ولكن قصر هذا المجال على الجانب السلمي لإنتاج الطاقة وتحلية المياه وغير ذلك هو أمر إن كان مرحليا فلا ضير من ذلك، أما إن كان أمراً استراتيجيا لا حياد عنه فهو ضياع للأموال وتبديدها حيث أن بلادنا لا تشكو من قلة الطاقة، بل بها غالبية الاحتياطي العالمي من النفط والغاز وهما أساس الطاقة، وعقد هذه الصفقات يعني أن أموال الغرب التي يحصل عليها العرب من بيع البترول ترد مرة أخرى إلى الغرب بطريقة غير مباشرة!--------------------
شهدت المنطقة العربية زيارة الرئيس الأمريكي بوش التي بدأها بزيارة للكيان الصهيوني وانتقل بعدها لرام الله فدول الخليج العربي، بدءا بالبحرين فالكويت فالإمارات فالسعودية وختمها بمصر، وفي الوقت نفسه كانت زيارة الرئيس الفرنسي ساركوزى للسعودية وقطر بعد زيارته في وقت سابق لليبيا والجزائر وتونس والمغرب ومصر، وقد سعى ساركوزي إلى تحقيق خطته على المستوى الاقتصادي والسياسي لعقد صفقات تقدر بنحو ستين مليار دولار مع الدول العربية للخروج بالاقتصاد الفرنسي من عثرته وتباطؤ معدلات نموه منذ سنوات، فضلاً عن إعلانه عن رغبته في إقامة الاتحاد المتوسطي لإعادة الإمبراطورية الرومانية على دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد كان مدخله في تلك الزيارة: "بعد أربعين عاماً سينضب النفط، وبعد نحو قرن سينضب الغاز، والطاقة البديلة هي الطاقة النووية... ولهذه الأسباب أنا هنا أعرض أفضل ما عندنا من تكنولوجيا نووية لأنها طاقة المستقبل ...ولا يتعين حرمان العرب والمسلمين منها لأنهم عرب أو مسلمون".
وقد نجح ساركوزى بالفعل في عقد العديد من الصفقات التي يعود مردودها السياسي والاقتصادي بالإيجاب أولا وأخيرا على فرنسا، فقد فتح ساركوزى أبواب الإليزيه أمام الرئيس الليبي مصطحبا معه خيمته وحراسته النسائية ليعقد صفقات اقتصادية واستراتيجية مع فرنسا في قطاعات الطاقة والاستثمار والنقل الجوي والسلاح وبناء مفاعل نووي للطاقة السلمية، وقد قدرت تلك الصفقات بنحو 10 مليار يورو، ومن ضمنها شراء 14 طائرة "رافال"، لم تنجح مجموعة داسو المنتجة لها في بيعها في الخارج من قبل!.
كما زار الرئيس ساركوزي الجزائر وبصحبته 150 رجل أعمال فرنسي من أجل إبرام عقود وصفقات تجارية بقيمة 5 مليار يورو، داعياً إلى فتح صفحة جديدة عنوانها الشراكة الاقتصادية في إطار مشروع الاتحاد المتوسطي، كما أبرم اتفاقا آخر للتعاون في المجال النووي المدني. وقد رأت جمعية المصارف الجزائرية والمؤسسات المالية أن العقود التي يريد ساركوزي إبرامها لا تعود بالنفع إلا على الاقتصاد الفرنسي، مثل صفقة تمويل فرنسا من الغاز الطبيعي حتى عام 2019. ودعت فرنسا إلى إحداث قفزة نوعية في الاستثمار والخروج من القطاعات الكلاسيكية المتمثلة أساساً في المحروقات.
وفي الإمارات حظي الرئيس الفرنسي ساركوزي بالاتفاق على إقامة أول قاعدة عسكرية دائمة في الخليج بقوات تتراوح ما بين 400 و 500 عسكري، تبدأ عملها في بداية عام 2009، وتقام في أبو ظبي قبالة مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره 40% من النفط في العالم. ووجه ساركوزى حديثه قائلا : إن هذه القاعدة إشارة إلى من يهمه الأمر. كما وقع ساركوزى اتفاقا آخر للتعاون في المجال النووي المدني، لإنشاء مفاعل نووي إماراتي للأغراض السلمية كأول مفاعل بمنطقة الخليج بتكلفة تتعدي 5.5 مليار دولار ، إلى جانب اتفاقات أخرى بقيمة 14 مليار دولار، فضلا عن الاتفاقات المسبقة الخاصة بإنشاء جامعة السربون في "أبو ظبي" وكذلك متحف اللوفر في "أبو ظبى" الذي يتم من خلاله عرض بعض الأعمال الفنية التي تضمها المتاحف الفرنسية على سبيل الإعارة، ومن المقرر أن تنفذ وتدير فرنسا ذلك المشروع المنتظر افتتاحه في عام 2012، وفى المقابل تدفع السلطات الإماراتية للمتاحف المشاركة في الإسهام بالأعمال الفنية التي ستعرض، ما قيمته مليار يورو على مدى ثلاثين عاما.
وفي زيارة الرئيس الفرنسي ساركوزي للسعودية أبرم صفقات ضخمة في المجالين المدني والعسكري تقدر بـ40 مليار يورو، وقد أكد ساركوزي على رغبته في تغيير النظرة الشائعة عن فرنسا من أنها عاصمة للثقافة لتكون عاصمة للثقافة والمال معا، ودعا رجال الأعمال السعوديين الصادقين دون غيرهم للاستثمار في فرنسا استثمار طويل الأجل. وعرض على السعودية المساعدة في تطوير طاقة نووية سلمية، وذكر أن فريقاً مستعد لزيارة المملكة في الأسابيع المقبلة "لدراسة الامكانات" في هذا المجال. كما عبر عن نفس الرغبة بالتعاون السلمي مع مصر في مجال الطاقة النووية أثناء زيارته لمصر مع عشيقته!
ولا أحد ينكر أهمية دخول العرب المجال النووى ولكن قصر هذا المجال على الجانب السلمي لإنتاج الطاقة وتحلية المياه وغير ذلك هو أمر إن كان مرحليا فلا ضير من ذلك، أما إن كان أمرا استراتيجيا لا حياد عنه فهو ضياع للأموال وتبديدها حيث أن بلادنا لا تشكو من قلة الطاقة، بل بها غالبية الاحتياطي العالمي من النفط والغاز وهما أساس الطاقة، وعقد هذه الصفقات يعنى أن أموال الغرب التي يحصل عليها العرب من بيع البترول ترد مرة أخرى إلى الغرب بطريقة غير مباشرة!.
وبوش له صولات وجولات:
أما الرئيس بوش فقد عجز من خلال زيارته عن تحقيق هدفه بترسيخ رأي عام عربي مناوئ لإيران، وهدفه بما سماه دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإن وجد ترحابا ورقصا بالسيف العربي الذي أصبح مغمودا ولا يخرج إلا للهو، لا للذود عن حقوق الضائعين من المسلمين! .. هذا السيف الذي كان منذ عهد الرسالة سيفا للحق والعدل وتحقيقا للأمن ونصيرا للمظلومين أصبح سيفا للرقص يرقص به بوش على أشلاء الفلسطينيين الذين سقطوا بالعشرات وفي مقدمتهم حسام ابن المجاهد محمود الزهار!.
إن بوش بدلا من أن يعامل كمجرم حرب بقتله لألاف المسلمين في أفغانستان والعراق و فلسطين، نجد من بني جلدتنا من يفرح بقدوم عدوه ويفرش له السجاد الأحمر بينما الدماء الحمراء الزكية تسيل سيلا على أرض فلسطين!.
وهكذا انقلبت الموازين في عالم يسوده منطق القوة لا قوة المنطق، وعز فيه النخوة، وأصبحت الأعراض، والدماء أمرا مستباحا، ولا تجد من غير الله مشتكى .. حتى افتقرنا إلى خلق العربي الأصيل الذي رفض حتى قبل عهد الرسالة الظلم، وسطر ذلك حلف الفضول في دار عبد الله بن جدعان! .. فهل نحن في حاجة إلى حلف فضول جديد؟!.. رغم أن الله حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين العباد، ورغم تأكيد الرسول صلى الله على وسلم على أن المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، وتحريمه صلى الله على وسلم لدم المسلم وماله وعرضه حتى جعل حرمته أشد عند الله تعالى من حرمة الكعبة المشرفة.
* باحث وخبير اقتصادي مصري مقيم في الإمارات.
www.drdawaba.com
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
|
||||||||
| آخر تحديث ( 19/01/2008 ) | ||||||||
| < السابق | التالى > |
|---|
| من نحن |
| الإصدارات |
| الموقع الدائم لمؤتمر نصرة الشعب العراقي |
| طلب عضوية |
| اجتماع الجمعية العمومية |
| الملف الشهري |
| أتساءل هل الشباب هم من هاجم أوغندا أولا أم أنها هي التي أرسلت جنودها لقتل المدانيين؟ |
| المزيد ... |
| لتعرف سبب استهداف المقاهي انظر لمن تستهدفه القوات الاوغنديه في الصومال فهي تستهدف الابرياء والجزاء م... |
| المزيد ... |