لن نبكي غزة
كتب أ. خالد حسن   
23/11/2008
Image
عفوا غزة .. حيل بيننا وبين معابرك، وحتى البحار لا نركبها لئلا "نغامر" بأمننا وحكامنا، فالقراصنة يتربصون بنا في كل الممرات والبحار والمحيطات! فالكرامة مسلوبة برا وبحرا وجوا. عفوا غزة...فلسنا نتوقع ممن رقص النازيون على جثثهم وعلى أرضهم وعلى عزتهم... مجاملة للمحاصرين ولا عزاء في المفقودين، وعفوا إذا فرحوا بكل نقيصة تصيبكم..
 
------------------------------
 
لن نركع، حتى وإن أمعنوا في الظلم والطغيان، لن نركع حتى وإن قيدوا الحكام العرب بعقدة الخوف وأرعبوهم.. يرى الصهاينة في ظلمة غزة إذلالا وإهانة، ولكن لن ننحني لظالم ولا لصهيوني، لن نسلم رؤوسنا لسكين التتار لا في بغداد ولا في الأفغان ولا في فلسطين، ولن يكرر التاريخ نفسه، لأننا في صعود وأنتم في هبوط وخسران.
 
لن يخرج مؤرخ ويبكي على غزة، كما فعل ابن الأثير عندما بكى بغداد، بعدما استباحها سفاحو هولاكو. "ولقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها، كارهاً لذكرها، فأنا أقدم رجلاً وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً" أ.هـ الكامل في التاريخ، لن نكرر مقالته ولن نشعر بالدونية، ولن ننسى مآسينا، ولازلنا نذكر تفوقنا التاريخي..
 
لما سأل صديق مشفق المفكر الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد وهو في قمة صراعه مع المرض الخبيث: "إدوارد، لماذا لا تهدأ قليلا، وترتاح قليلا، وأنت على ما أنت عليه، فتقعد عن السفر وقبول الدعوات، والتناثر في العالم، وما أنت بحاجة إلى شيء من هذا كله، فلقد بلغت ما بلغت"، أجاب وكله ثقة بنفسه، مفعما بالحيوية: "لا أريد أن أهدأ، سأمضي إلى نهاية الشوط، إلى أن أسقط، أريد أن أفعل كل ما أريد أن أفعله، إذا هدأت، فكأنني أعترف للمرض بالقهر، وما أنا بقادر على ذلك".
 
نعم إذا هدأنا وخذلنا فكرة فضح الصهيونية وبيان جرائمها، بالصمت والانصراف أو الانشغال عنها بما يهون من شأنها، نكون كمن استسلم للمرض الخبيث.
 
صحيح أن غزة تعرضت خلال السنتين الأخيرتين لنيران صديقة أرهقتها، نار احتكرت الحقيقة والصواب ونار احتكرت السلطة، ولما جُردت منها، استمرت في إطلاق نيرانها من الضفة، لكن محرقة الصهاينة ونازيتها تفوقان كل تصور أو وصف، ولا تقارن مع نيران الداخل العابرة والطارقة وحتى المستعصية.
 
ظلمة غزة لن تخفي جبن الصهاينة ولا ترفع عنهم عار الغدر والخبث، ولن تغير صورتهم: دخلاء ومرتزقة. لن يكتموا صوت الحق والحرية لا في غزة ولا في غيرها، لأننا أمة حرة عصية على البلع. سندافع عن حقوقنا وأراضينا، وسنموت دون شرفنا، ولن تطمسوا مشاعر العزة والكرامة فينا.
 
وما لم يفهمه أولمرت وبوش والصهاينة من قبل ومن بعد، أن استشهاد آحادها حياة لمجموعها، وأن دماءها صانعة للعزة، والظلمة باعثة للوعي واليقظة. ماذا عملت جرائم شارون سوى أنها حفزت الأمة على النهوض من كبوتها وجمودها؟ وماذا صنعت أغلال الأنظمة العربية في الأمة، سوى أنها عمقت أشواق الحرية ووطنت العزائم على انتزاع حقوقها.
 
إنها معادلة يصعب على النازيين استيعابها، وظنوا أن الأمر يتوقف على رسم الخرائط وصوغ الخطط ثم تأتي مرحلة الحصاد، فإذا بهم عجزوا عن تأمين المناطق خارج العاصمة كابول، وأغرقتهم العراق في مستنقعاتها، ولفظتهم غزة من أحيائها.
 
إن أزمة اليمين المتصهين، أنه لا يرى في الأمة إلا ضعفها وهوانها واستطالة الحكام عليها، وهذا خطأ استراتيجي قاتل. هذه عوارض وليست خصائص متأصلة.
 
غزة المحتلة المظلمة محاصرة، لكنها لن تموت، وقد نفذوا فيها كل الأساليب التدميرية النازية، فماذا فعل الحكام العرب؟ تركوا أهلها يموتون في الظلمة جوعا وقهرا وعلى المعابر وتحت الإرهاب الصهيوني، لأنهم اختاروا العيش الحر، ولم يركنوا إلى المهانة والإذلال.
 
عفوا غزة .. حيل بيننا وبين معابرك، وحتى البحار لا نركبها لئلا "نغامر" بأمننا وحكامنا، فالقراصنة يتربصون بنا في كل الممرات والبحار والمحيطات! فالكرامة مسلوبة برا وبحرا وجوا.
 
عفوا غزة... فلسنا نتوقع ممن رقص النازيون على جثثهم وعلى أرضهم وعلى عزتهم... مجاملة للمحاصرين ولا عزاء في المفقودين، وعفوا إذا فرحوا بكل نقيصة تصيبكم..
 
·        المصدر: مجلة العصر الإلكترونية.
 



  
RSS comments

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

آخر تحديث ( 23/11/2008 )
 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

شكل الحكومات المقبلة وخيارات المقاومة المستقبلية

يؤخذ على المقاومة عدم اعتمادها إستراتيجية ثابتة، بل إتباعها سياسة ردود الأفعال على ما تقوم به قوات الاحتلال أو الحكومات المتعاقبة، وهذا لا ينفي أن للمقاومة إستراتيجية موضوعة وواضحة حتى وان لم تكن معلنة رسميا، فالمقاومة من خلال الأهداف التي استهدفتها تبنت إستراتيجية (شبه معلنة) منذ بداياتها وبياناتها الأولى تتلخص بالعمل المسلح ضد الاحتلال وأعوان الاحتلال، أي استهداف مشروع الاحتلال من خلال استهداف مكوناته.

 

اليمن تحت خطر الفكر الحوثي 1/2

إن المتتبع للأحداث لا يجد بالغ عناء في اكتشاف التواطؤ الإيراني و محاولة زعزعة المنطقة ككل وليس اليمن فقط، فاليمن و العراق جزء من مخطط فارسي كبير يرتكز على تصنيع و تصدير المشاكل الطائفية ليسهل على إيران التغلغل داخل البؤر المتوترة و تمرير مشروعها التوسعي، هذا المشروع المعلن رسميا الذي تبنته كافة الحكومات السياسية الإيرانية والذي يهدف إلى نشر التشيع الصفوي وترصد ميزانيات مالية ضخمة لإنجاحه ...

 

بعد تقاعد عمروف .. المقاومة الشيشانية في طور جديد

وقد أدَّتْ لعبة المصالح الروسية الغربية إلى أن غضّ الغرب الطرف عن الشيشان وما يحدث فيه من انتهاكاتٍ يومية لحقوق الإنسان، بل دخلتْ وسائل الإعلام الغربية في حالة من التعتيم الإعلامي على أخبار الشيشان، ولم تعُدْ أخبارها تسيل لعاب صانعي السياسة الغربية، بعد أن ضحّوا بها وبحقوق الإنسان من أجل عَقْد صفقات أمنية واقتصادية مع روسيا، ذلك البلد الذي تعتمد عليه دول الاتحاد الأوروبي في ضَخّ الغاز إليه.

 

"القوّة العسكرية لإيران".. تقرير وزير الدفاع الأمريكي إلى الكونغرس 3

بإمكان إيران وبمساعدة خارجية كافية أن تطوّر وتختبر على الأرجح صاروخا باليستيا عابرا للقارات (ICBM) قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة وذلك بحلول العام 2015. كما باستطاعة إيران الحصول على صاروخ باليتسي متوسط المدى (IRBM) قادر على تهديد أوروبا. في أواخر العام 2008 وبداية 2009، قامت إيران بإطلاق الـ"سفير" وهو عبارة عن عربة إطلاق فضائية متعددة المراحل مما يشير إلى وجود تقدم في بعض التكنولوجيا المرتبطة بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

 

المفاوضات المباشرة.. سراب التسوية الزائف يبدده الواقع المرير

مسيرة التسوية التي استمرت طوال الثمانية عشر عاما الماضية لم تحقق أي نتائج على الأرض؛ بل على العكس فقد زادت وتيرة الاستيطان ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل عملية التسوية، كما استكملت الحكومات الصهيونية المتعاقبة ومن خلال مصادرة الأراضي وشق الشوارع الالتفافية؛ وسلخ مدينة القدس ومنطقة الأغوار عن باقي مدن الضفة الغربية، وجعلت من بقية المدن الفلسطينية جزرا متناثرة بفعل الجدار الفاصل والحواجز الصهيونية التي قطعت التواصل بينها ...

 

حوار عميق مع المفكر الإسلامي د. محمد أبو فارس

حول فكر المقاومة ومستقبلها في المنطقة العربية والإسلامية وأنا أنصح الحركات الإسلامية جميعها أن ينشغلوا بأعداء الإسلام في مقارعتهم ومقاومتهم وإقناعهم وإذا كان هذا الإقناع يحتاج إلى القوة والجهاد فلا بد تصرف هذه الطاقات في جهاد المحتلين والمغتصبين كاليهود والأمريكان في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين وفي الشيشان .. فدعوتي لجميع العاملين في الحقل الإسلامي .. في أن تتكاتف جهودهم لأنّ الاستعمار الغربي والأمريكي لا يفرّق ما بين سلفي ولا إخواني ولا بين حزب تحرير ولا حتى بين صوفي.

 

غاز المتوسط .. استمرار الأطماع الصهيونية في الثروات العربية!!

الصراع القادم في منطقة الشرق الأوسط سيكون صراع حماية المصالح للسيطرة عن الثروة ـ النفط والغاز ـ وبسط النفوذ وقد يكون احد الأسباب لنشوء حرب عالمية قادمة لإعادة تقاسم الثروة في العالم، فكل المؤشرات تؤكد ذلك في ظل انفراد أمريكا بالقوة والتدخل العسكري المباشر في العديد من قضايا العالم لفرض سياسيتها وبالقوة في ظل عدم التوازن في ميزان القوة العالمية، لذا من الضروري أن تدرك الدول العربية ذلك قبل أن تفيق من غفوتها وتجد ثرواتها كاملة في يد الكيان الصهيوني ...