|
|
|
محور الشر
الكيان الصهيوني
ستون عاماً والإشارة حمراء!
| ستون عاماً والإشارة حمراء! |
| كتب أ. طارق حسن السقا | |||||||||
| 18/12/2008 | |||||||||
![]() "قاوم" خاص - فنحن الآن في زمن لا تقاس فيه قوة الحاكم خاصة في نظر المجتمع الدولي لا بسطوته وجبروته, ولا بعنفوانه وبطشه, ولا بسجونه وسجانيه, ولا بحراسه وجيوشه, لكنها تقاس بدرجة قوة مواطنيه وقربه منهم. وفي أي مكان من أرض الله تتولد قوة المواطن فقط عندما يحصل على كل احتياجاته الأولية, وعندما يشعر بقيمته كانسان, وأنه محترم على أرضه, وأنه رقم في المعادلة وليس كما مهملا أو مهمشا. فمن أهم مقومات القوة التي تقوى مواقف الحاكم في الحرب والسلم, في الحكم والإدارة, في السياسية والتفاوض أن يتقوى الحاكم بشعبه.
------------------------------
منذ ظهور نكبة فلسطين 1948م وإشارة القضية الفلسطينية حمراء, فمنذ ظهور تلك النكبة مر على رئاسة الولايات المتحدة أحد عشر رئساً. وفي العشرين من يناير القادم سيكون الرئيس باراك حسين أوباما هو الرئيس الثاني عشر. وفي كل مرة ومع مقدم كل رئيس كنا – ومازلنا – وللأسف نتوقع أن تتغير سياسة الولايات المتحدة تجاه العديد من قضايانا الجوهرية. ولكن وبعد كل هذه السنين يجب أن ندرك أن ما يجب أن يتغير هي السياسة العربية وليست السياسة الأمريكية. فهل يمكن أن تتغير سياستنا العربية ؟ وهل لدينا أوراق ضغط تدفع في سبيل تحويل كل إشارات قضايانا المصيرية - وعلى رأسها القضية الفلسطينية - إلى اللون الأخضر؟أولى وأهم خطوات التغيير على صعيد السياسة العربية الخارجية تبدأ من الداخل, من اصطلاح الإدارات الحاكمة في بلادنا العربية مع شعوبها. فعندما يتحقق هذا البعد الجوهري واقعا على الأرض فحتما سيكون للأمة وزنا, ولحكامها مكانة, ولقراراتها أثرا وتأثيرا سواءً على الصعيد الدولي أو المحلي.
فنحن الآن في زمن لا تقاس فيه قوة الحاكم خاصة في نظر المجتمع الدولي لا بسطوته وجبروته, ولا بعنفوانه وبطشه, ولا بسجونه وسجانيه, ولا بحراسه وجيوشه, لكنها تقاس بدرجة قوة مواطنيه وقربه منهم. وفي أي مكان من أرض الله تتولد قوة المواطن فقط عندما يحصل على كل احتياجاته الأولية, وعندما يشعر بقيمته كانسان, وأنه محترم على أرضه, وأنه رقم في المعادلة وليس كما مهملا أو مهمشا. فمن أهم مقومات القوة التي تقوى مواقف الحاكم في الحرب والسلم, في الحكم والإدارة, في السياسية والتفاوض أن يتقوى الحاكم بشعبه.
إذا أردنا أن نتقوى خارجيا فعلينا أن نبدأ في تحويل تلك الرسالة الايجابية - والتي أتمنى أن يحسن استقبالها في بلادنا العربية في هذا التوقيت الفارق من تاريخ أمتنا العربية- التي أطلقها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز من مكة خلال اجتماعه برؤساء بعثات الحج الحالي (1492هـ) إلى واقع ملموس, حيث نادى الملك في رسالته بضرورة أن تبدأ الأمة في أن تتحاور مع نفسها حيث قال: " نحن بحاجة إلى حوار الأمة مع نفسها, فالفرقة والجهل والغلو عقبات تهدد آمال المسلمون " فإذا أردنا أن نتقوى خارجيا فعلينا أن نضع أيدينا على تلك العقبات التي تهدد أمال الأمة وهي كثيرة. فشعوبنا العربية من المحيط إلى الخليج في أمس الحاجة إلى هذا الحوار الداخلي عله يوفر للأمة ما ينقصها من "احتياجات أولية" لم يعد مقبولا أن تحرم منها وهي تخوض معركة انتزاع حقوقها المسلوبة.
إذا أردنا تقوية مواقفنا الخارجية في مختلف المحافل الدولية علينا أن نمنح شعوبنا الديمقراطية، والحرية, والمساواة, علينا أن نحقق لها أفضل ما نستطيع تحقيقه من درجات العدالة الاجتماعية, علينا أن نحقق لها من الوسائل السلمية ما يساهم في تسوية الصراعات والخلافات الداخلية بما يضمن لكل فصيل حقه في الحياة بما لا يتعارض مع تعاليم ديننا السمح، علينا أن نفتح أمام شعوبنا حرية تكوّين أحزاب سياسية تتمتع بحرية العمل والقول والتغيير والإصلاح، علينا أن نوفر لشعوبنا مناخا ت تسود فيه حرية الرأي والتعبير، علينا أن نوفر لها درجات من الشفافية يعرف كل مواطن فيها كيف توظف ثرواتنا أمتنا وميزانيات دولنا, علينا أن نجتهد في توظيف تلك الثروات في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والعلمية, بحيث يعود مردودها بايجابية على شعوبنا العربية لتكون كما يريدها الله عز وجل, لا كما يريدها شرار الخلق.
إذا أردنا أن نتقوى خارجيا فعلينا - أيضا - أن نبدأ في نبذ تلك الخلافات العربية- العربية, وترك الخصومات والعداءات المتجذّرة بين دولنا العربية. تلك الخلافات التي أدت إلى شلّ العمل الجماعي العربي, وشلل الديبلوماسية العربية, و إضعاف النظام العربي بكامله. فبدلا من أن تتحرك الدول العربية تحركا جماعيا ضاغطا من أجل انتزاع حقوقنا انتزاعا, نجد أن هناك استمراء لحالة الفردية المقيتة في تعاملاتنا الخارجية: تحركات فردية, مفاوضات فردية, مطالب فردية ,وبحث عن مغانم إقليمية محدودة ..... الخ. وكل ذلك يكون – وللأسف - على حساب قضايا الأمة المصيرية.
إذا أردنا أن نتقوى خارجيا فعلى حكامنا أن يرفعوا من سقف الطموح السياسي لديهم. فالمراقب للوضع العربي يلحظ دون عناء أن درجة الطموح السياسي, أو معدل الإرادة السياسية الحالية لدى معظم الإدارات الحاكمة في بلادنا العربية محدودة بحدود الكرسي الذي يعتلونه ’ وهذا لا يتناسب مع طموح شعوبنا, ولا مع حجم التحديات التي تحيط بنا, ولا مع حجم القضايا الكبيرة التي نحارب من اجلها, وعلى استعداد لتقديم أرواحنا رخيصة في سبيلها.
فلو كان لدينا طموحا سياسيا لفعلنا سلاح المال العربي والذي عجزنا طيلة العقود الأربع الماضية في تفعيله في سبيل انتزاع حقوقنا المسلوبة, مثلما استطاعت عائلة يهودية واحدة (عائلة روتشيلد) استغلال نفوذها المالي الضخم لاستصدار وعد بلفور من الحكومة البريطانية، التي كانت خارجة لتوها من الحرب العالمية الأولى التي أفلستها، فلو كان لدينا طموحا سياسيا لاستخدمنا ثرواتنا الهائلة لاستصدار وعد أمريكي غربي مماثلا نصحح به خطأ تاريخيا إنسانيا لمصلحتنا كعرب ومسلمين كما يقول عبد الباري عطوان.
لو كان لدينا إرادات سياسية مستقلة لفعلنا ورقة المقاومة في العالم الإسلامي واحتضناها وتبنيناها بدلا من تسليط كل الحراب إلى جسدها الطري , ومحاربتها, ومحاولة خنقها في مهدها.
فالمقاومة الإسلامية "الشرعية " في بلادنا العربية والإسلامية من اقوي أوراق الضغط التي يمكن أن نستفيد منها أيما استفادة. فلا أحد ينكر أن المقاومة الإسلامية على أرض العراق وأفغانستان نجحتا في هزيمة المشروع الأمريكي من خلال حرب استنزاف طاحنة أدت إلى خسائر مادية فاقت الثلاثة تريليونات دولار أدت إلى إفلاس العالم الغربي بالكامل, ووضعته في أزمة لن يبرا منها لعقود قادمة. ولا احد ينكر أن المقاومة الإسلامية على أرض فلسطين تقف حجر عثرة في حلق المشروع الصهيوني. ولا احد ينكر أن العالم لن ينعم بهدوء واستقرار طالما أن إشارة القضية الفلسطينية حمراء منذ عقود وعقود .و هذه أمور يجب أن تستغل في سبيل استخلاص حقوقنا المسلوبة.
إن الأمل يحدونا - مع قرب تولي السيد باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة في العشرين من يناير القادم - لا في أن تتغير السياسة الأمريكية تجاه قضايانا (وان كنا نتمنى أن يحدث هذا), بل يحدونا الأمل في أن تتغير السياسة العربية أولا لنفرض إرادتنا, وننتزع حقوقنا, ونستعيد مكانتنا, ونحطم كل الإشارات الحمراء في طريق قضايانا الرئيسية وعلى رأسها أم القضايا العربية والإسلامية قضية فلسطين.
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
|
|||||||||
| < السابق | التالى > |
|---|
| من نحن |
| الإصدارات |
| الموقع الدائم لمؤتمر نصرة الشعب العراقي |
| طلب عضوية |
| اجتماع الجمعية العمومية |
| الملف الشهري |
| الحمد لله الذي نصر عبده قطز و نصر به الاسلام، الحمد لله الذي اعز الاسلام و المسلمين بهذا النصر العظي... |
| المزيد ... |
| طيب الله هذه الانفاس |
| المزيد ... |