|
"قاوم" خاص - إن تلك العملية متوقعة وروجت لها تل أبيب إعلامياً خلال الفترة الماضية، وبعد انتهاء المهلة بين حماس وإسرائيل والتي أستمرت قرابة الستة أشهر، خاصة في ظل الدوافع والمزاعم الصهيونية لسحق حركة حماس _ كما توعد القادة الإسرائيليون_ ، والتي تتمثل في مواصلة المقاومة الفلسطينية إطلاق الصواريخ على إسرائيل، والضغوط الجماهيرية على الحكومة والجيش الصهيوني لوقف إطلاق الصواريخ، إلى جانب عدم استعداد إسرائيل لتمديد التهدئة حسب شروط التي تتحدث عنها حماس، فضلاً عن رغبة تل أبيب في حسم المواجهة مع حماس قبل أن تتولى إدارة أوباما الحكم في 20 يناير المقبل.
------------------------------
بعد أقل من عشرة أشهر على محرقة غزة الأولى التي وقعت في فبراير الماضي وأودت بحياة ما يزيد على 130 فلسطيني بينهم نسبة كبيرة من الأطفال، في أعنف عملية عسكرية صهيونية تستهدف القطاع واستمرت أسبوع من القصف المتواصل، قامت قوات الاحتلال يوم السبت الماضي بضربة مشابهة أستهدفت عدد من المقار الأمنية التابعة لحكومة حماس في عزة وكذلك مقارات حركات المقاومة الأخرى، وأودت حتى كتابة هذه السطور بحياة نحو 155 شهيد و200 مصاب، كما استشهد اللواء توفيق جبر مدير شرطة غزة.
ضربة افتتاحية:
ولعل ما يزيد من ضراوة الهجمات الصهيونية على القطاع هو تأكيد المسؤولين الإسرائيلين ووسائل الإعلام على أنها ضربة افتتاحية لمعركة طويلة يتم الإعداد لها منذ فترة للقضاء على سيطرة حماس على غزة. فقد أشار وزير مساعد لوزير الدفاع الإٍسرائيلي إيهود باراك إن إسرائيل مستعدة لتصعيد هجومها العسكري على قطاع غزة، لافتاً بقوله " أن العملية ستتواصل وتتسع كلما لزم الأمر ووفقا لتقييم (القادة)... نواجه فترة لن تكون بسيطة أو سهلة."
أن تلك العملية متوقعة وروجت لها تل أبيب إعلامياً خلال الفترة الماضية، وبعد انتهاء المهلة بين حماس وإسرائيل والتي أستمرت قرابة الستة أشهر، خاصة في ظل الدوافع والمزاعم الصهيونية لسحق حركة حماس _ كما توعد القادة الإسرائيليون_ ، والتي تتمثل في مواصلة المقاومة الفلسطينية إطلاق الصواريخ على إسرائيل، والضغوط الجماهيرية على الحكومة والجيش الصهيوني لوقف إطلاق الصواريخ، إلى جانب عدم استعداد إسرائيل لتمديد التهدئة حسب شروط التي تتحدث عنها حماس، فضلاً عن رغبة تل أبيب في حسم المواجهة مع حماس قبل أن تتولى إدارة أوباما الحكم في 20 يناير المقبل.
الاستراتيجية الصهيونية:
ولنا هنا أن نعرض عدد من تصريحات القادة الصهيانية وما أوردته وسائل الإعلام التي تؤكد على أن أبعاد أو القضاء على حركة حماس عن قطاع عزة يعد أحد أهم أركان الإستراتيجية الصهيونية في المرحلة الحالية:
* داليا ايتسك رئيسة الكنيست الإسرائيلي صرحت بأن الهدف الاستراتيجي لدولة اسرائيل يجب أن يكون سحق قيادة حماس في غزة، مضيفة أنه مع ذلك لا يجوز اعادة احتلال القطاع وانما تنفيذ عمليات متناسبة ضد حماس ستعيد لاسرائيل قدرتها على الردع. وأشارت إلى ان سياسة ضبط النفس التي اتبعتها اسرائيل قد انتهى مفعولها ويجب العمل الآن على منع اطلاق القذائف الصاروخية ضد اسرائيل ومنع تعاظم قوة حركة حماس.
* صحيفة يديعوت أحرونوت من جانبها ذكرت مؤخراً أن رئيس الوزراء الصهيوني أيهود أولمرت ووزير الحرب أيهود باراك قررا في الاجتماع السري الذي عقد الخميس الماضي في تل أبيب القيام بعملية عسكرية في قطاع غزة، ستستهدف أهداف إستراتيجية في القطاع واغتيال قادة حركة حماس.
* شاؤول موفاز وزير الدفاع الأسبق ووزير المواصلات الحالي هدد في أكثر من مناسبة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية والقيادي البارز في الحركة الدكتور محمود الزهار وطالبهم بعدم التنقل بحرية في النهار في إشارة منه إلى احتمالية تعرضهما للاغتيال من قبل الكيان الصهيوني.
أن الملفت في التصريحات الإسرائيلية هو الرغبة الصهيونية في القضاء على حكم حماس في قطاع عزة وفي نفس الوقت عدم رغبتها في احتلال القطاع، وهنا يؤكد الكثير من المراقبين على أن تطور العملية العسكرية الإسرائيلية باحتلال القطاع يعد أمراً بالغ السوء للقيادة الإسرائيلية، لاسيما من الناحية الاقتصادية، فحسب المعطيات الإسرائيلية الرسمية فإن تكلفة إعادة احتلال غزة تبلغ نصف مليار شيكل ( 110 مليون دولار ) في الشهر، وهذا المبلغ سينفق على الخدمات التي يتوجب على إسرائيل تقديمها للناس في غزة، دون احتساب النفقات الأمنية.
وكما هو معروف فإن إسرائيل قد تأثرت كثيراً جراء الأزمة المالية التي تضرب الأسواق الأمريكية، فيما يخص تبرعات المنظمات الأمريكية اليهودية والمجموعات اليهودية في العالم الداعمة للكيان الصهيوني.
وقال مدير عام الفيدرالية اليهودية في واشنطن "وليام دروف" أن : "كبار الأثرياء اليهود في الولايات المتحدة خسروا ما لا يقل عن 20% من قيمة أموالهم، مقارنة مع العام الماضي، كذلك فإن الصناديق الخيرية التي كانت تمول الفيدرالية تضررت جراء البورصة"، مضيفاً أن "تأثير تراجع ميزانية الفيدرالية سيكون هدامًا على الشرائح اليهودية الضعيفة؛ بسبب احتمال تراجع الخدمات التي تقدم لهم".
وفي ذات السياق أكدت "جنيفر لازلو مزراحي"، رئيسة منظمة "مشروع إسرائيل" في الولايات المتحدة، أن جمعيتها تواجه صعوبة في جمع أموال تبرعات لـ"إسرائيل"، مع أنها تكرس جهدًا كبيرًا لشرح جدية التهديد الإيراني على "إسرائيل" أمام الرأي العام الأمريكي، في محاولة لتقديم الدعم لـ"إسرائيل"، مشيرة إلى أن الجهات التي كانت تتبرع تفقد مصالحها التجارية، ومنها من أعلن إفلاسه، ومنها من يواجه ضغوطًا ويشعر بحالة قلق من المستقبل على ضوء الأزمة المالية المتفاقمة.
اندحار صهيوني أمام المقاومة الباسلة:
أن تلك التصريحات والاستراتيجيات المهلهلة التي يتبناها السرطان الصهيوني للقضاء على المقاومة الفلسطينية ما يزيدها إلا ثبات وقوة وشموخاً وعلواً وثباتاً على مبدأ المقاومة حتى النصر أو الشهادة، وهذا ما يزيد من شأنها لدى الرأي العام العربي والإسلامي بعيداً عن المنافقين والموالين للسياسات الأمريكية والصهيونية في المنطقة والتي تحاول بكل الوسائل تشويه صورة المقاومة والقاء اللائمة عليها بما يحدث للأخوة الفلسطينيين المحاصرين في قطاع عزة، وتغض الطرف عن التصرفات الصهيونية الإستفزازية في المنطقة بأسرها.
وهنا يؤكد الخبير الإستراتيجي الدكتور أحمد السعيد على إن مثل هذه التصريحات إنما هي من وسائل السياسة الرخيصة المتبعة في أوساط الخبثاء؛ للتأثير في نفسية الخصم وطرحه أرضًا بشكل يصعب معه الحراك فضلاً عن الوقوف، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن حروف هذه التصريحات إنما هي حروف لن تتجاوز الشفاه العفنة من خنزير أو خنزيرة، وإن تمت كتابتها فإنها لن تساوي ثمن كتابتها والجهد فيها.
كما أنها _ حسب الدكتور سعيد _ لن تتعدى كونها دعاية إعلامية مفبركة وممنتجة؛ لعل أن يكون لها من الصدى والنتائج ما لم يستطع الجيش _ المزعوم بأنه لا يقهر _ أن ينجزه أو ينفذه على مدار حياته المليئة بالخسائر والهزائم والاندحارات.
وهنا يجب التأكيد على أنه بالرغم من جملة الاستهدافات المتواصلة في الضفة الغربية المحتلة والتهديدات والعلميات العسكرية الصهيونية المتواصلة بحق قطاع غزة، إلا أن قادة حركة حماس يؤكدون أن الحركة ستخرج منتصرة في المرحلة القادمة مع العدو الصهيوني.
فقد أكد الدكتور محمود الزهار أحد أبرز قادة الحركة على أن حماس قوية وعصية على الانكسار وأنها كانت تخرج من كل محنة أقوى وأصلب عودا، فيما يستشهد قادة الحركة في خطاباتهم الجماهيرية بالمراحل العصيبة السابقة التي مرت بها الحركة، مؤكدين في ذات الوقت أن الحركة كانت في كل ضربة كانت تخرج أقوى من قبل كما عرفت حماس بقوتها عقب استشهاد قادتها الشيخ المؤسس أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والدكتور المقاومة والمهندس أبو شنب والشيخ سحادة والشيخين جمال منصور وجمال سليم.
وأخيراً يمكن القول بما لا يدع أي مجال للشك أن المقاومة الفلسطينية لن تركع للمخططات الصهيونية، ولن يؤثر فيها تلك العمليات البائسة، وستظل دائما صامدة وشامخة في وجه أعداء الأمة التي تتربص بها في كل حدب وصوب.
* صحفي وكاتب مصري.
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
1. أين العرب كتب: محمد الفيلالي, بتاريخ 28-12-2008 12:31 ان اسرائيل لم تسطيع فعل هذا الهجوم الوحشي لو وقفت الدول العربية بجوار غزة لك الله يا ارضنا المباركة والمحاصرة | |