hiwarnadia

الرئيسة arrow ملفات خاصة arrow حصار غزة arrow أغثنا يا مغيث .. جريمة حرب ترتكب في غزة
أغثنا يا مغيث .. جريمة حرب ترتكب في غزة
كتب أ. محمد داود*   
28/12/2008
Image
وفي النهاية نؤكد على ضرورة المقاومة الموحدة بإعتبارهما شريان حياتنا اليوم؛ بهما نحيا .. وبهما نقاتل وهما عنوان وجودنا على أرض فلسطين وعلى خريطة المنطقة والعالم، فكونوا على قدر المسؤولية منها لما لها من طوق نجاة. وأخر دعوانا أن يرحم الله شهدائنا الأبرار ويسكنهم فسيح جناته والشفاء العاجل للجرحى الأبطال. 
 
------------------------------
 
بعد أن أخذ الحصار الإسرائيلي مناحي وأشكالاً متعددة بحق أهلنا في القطاع الصامد، ذهب فيه الأخير إلى عصورٍ بعيدة، بلا كهرباء ولا محروقات ولا ماء ولا طعام، بل وصل لحد التو إلى ارتكاب المجزرة الرهيبة اقشعرت منها الأبدان؛ فأعادت إلى أذهاننا ذكريات أليمة تذوقها شعبنا مرات لتضاف إلى سجل المجازر التي ترتكب بحقه منذ النكبة التي شهدت أروع مجزرة "دير ياسين"، مروراً بمذبحة "صبرا وشاتيلا قبل 27 عاماً" وغيرها وصولاً إلى مجزرة اليوم والتي أطلق عليها الاحتلال الإسرائيلي أسم "الرصاص المصبوب" التي ذهب ضحيتها مئات الشهداء والجرحى على يد عصابات الموت الإسرائيلية وطائراته القاتلة، ليتبين من جديد أن مسلسل الإبادة مستمراً وعلى أرض غزة الطاهرة يتكرر والمشهد يروي قصص مع الألم وهي ليست الصفحة الأخيرة في صراعنا مع المشروع الصهيوني، .. ولكن المبكي هو حجم الحدث الجلل عندما تحدثت الصور والمشاهد والراويات التي عبرت عن الفاجعة والمأساة، فكادت تحرك الحجر، وقد حذرنا في مقالات سابقة أن إسرائيل تبحث عن عنصر المفاجأة وتعمل على خلط الأوراق وتستغل الظروف حتى تلحق الأذى برجال المقاومة والفصائل الفلسطينية ووجهت النداء إلى الأخوة في الجهاد الإسلامي وفصائل أخرى بأن يأخذوا الحذر والحيطة ويكونوا على قدر من المسؤولية لا سيما في عقد المهرجانات وغيرها من المناسبات الوطنية، كما توجهنا بالنداء في أكثر من مكان لرجال المقاومة بأن يكونوا على درجة من الحرص والحيطة والحذر، ومن جديد نكرر الدعوة، لأن المرحلة القادمة أشد خطورة وضراوة، التي لا سمح الله ستستهدف الرموز والقيادات في العمل "العسكري والسياسي" بهدف خلق عنصر الفراغ والفزع في نفوس رجال المقاومة وعند الفصائل الفلسطينية المقاومة لحملهم على القبول بأدنى المطالب والشروط الإسرائيلية التي تمليها عليهم الأخيرة.
 
اليوم يرتقى أكثر من مائتين وعشرة من الشهداء والعديد في مرشح للإرتفاع، وأكثر من 500 جريح، أكثرهم في حالة الخطر الشديد؛ يعاني الكثيرون من حالات بتر وحروق، وما يزيد عن 5000 جريح أصيبوا بحالات متفاوتة، في غضون ساعتين ولازالت إسرائيل تهدد بمزيد من التصعيد، وارتكاب المجازر حتى هذه اللحظة، وقد قالت "إنها البداية" مما يؤكد أن إسرائيل معنية بأن توقع هذا الكم الهائل من الشهداء والجرحى، وفي تحليلنا لأبجديات العدوان والقصف وتوقيته الذي يتزامن مع خروج طلبة المدارس ومراقبة الحراك السياسي والميداني؛ دون سابق إنذار فإنه يتبين أن المجزرة ارتكبت "مع سبق الإصرار والترصد" وتعمد الاحتلال خلالها عنصر المفاجأة بهدف إلحاق اكبر كم من الخسائر في الأرواح والممتلكات وقد أكدت تصريحات المجرم وزير الحرب الإسرائيلي "باراك" صحة ذلك، في ظل جهود محلية ودولية للضغط على إسرائيل بقبول سقف مقبول من مطالب الفصائل الفلسطينية يرضي الأطراف، لا سيما من مسألة فتح المعابر، ووفق التهديدات الإسرائيلية التي أمهلت حركة حماس والفصائل الفلسطينية مدة 48 ساعة أي "يوم غداً" حتى توقف وتضغط على الفصائل الأخرى على وقف إطلاق الصورايخ المحلية تجاه البلدات الإسرائيلية، ولكن الأخيرة استبقت عنصر الزمن لسببين أولاً لقطع الطريق أمام دعوة مصر التي أعلنت يوم أمس أنها ستدعو الأطراف الفلسطينية من جديد إلى الجلوس على مائدة الحوار مطلع الأسبوع القادم، والثانية هو الفراغ السياسي الإقليمي والدولي الذي يعاني من أزمات لا تحصى، خاصة مع الاقتراب من الانتخابات الإسرائيلية التي تحتاج إلى فاتورة الدم الفلسطيني، واستعادة قوة الردع الإسرائيلية والنموذج "شعب غزة الأعزل".
 
وبالعودة إلى مجزرة غزة "السبت الأسود" التي تحتل صفحات الألم والتاريخ الفلسطيني الحافل بالذكريات والمجازر الإسرائيلية التي سيسجلها التاريخ بأحرف من دم ونار، بعد أن أصبح الدم الفلسطيني مستباح، وصلت حدة الوعيد بإهداره من قلب عواصم عربية، وبالفعل أتشح قطاع غزة بالسواد بعد أن شاهدنا الأكوام المتكدسة من جثث الشهداء الملقاة والمقطعة بلا رؤوس أو أطراف على الأرض أو بين الركام وتحته، فأصبحت رائحة الموت تزكم الأنوف، بينما الدخان والردم غطت سماء غزة، فاختلطت بالغيوم، حتى أبكت السماء دموعاً سوداء، وبهذا أصبحت الكارثة كوارث.
 
وفي النهاية نؤكد على ضرورة المقاومة الموحدة بإعتبارهما شريان حياتنا اليوم؛ بهما نحيا .. وبهما نقاتل وهما عنوان وجودنا على أرض فلسطين وعلى خريطة المنطقة والعالم، فكونوا على قدر المسؤولية منها لما لها من طوق نجاة. وأخر دعوانا أن يرحم الله شهدائنا الأبرار ويسكنهم فسيح جناته والشفاء العاجل للجرحى الأبطال. 
 
* كاتب وباحث.
 



  
RSS comments

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

شكل الحكومات المقبلة وخيارات المقاومة المستقبلية

يؤخذ على المقاومة عدم اعتمادها إستراتيجية ثابتة، بل إتباعها سياسة ردود الأفعال على ما تقوم به قوات الاحتلال أو الحكومات المتعاقبة، وهذا لا ينفي أن للمقاومة إستراتيجية موضوعة وواضحة حتى وان لم تكن معلنة رسميا، فالمقاومة من خلال الأهداف التي استهدفتها تبنت إستراتيجية (شبه معلنة) منذ بداياتها وبياناتها الأولى تتلخص بالعمل المسلح ضد الاحتلال وأعوان الاحتلال، أي استهداف مشروع الاحتلال من خلال استهداف مكوناته.

 

اليمن تحت خطر الفكر الحوثي 1/2

إن المتتبع للأحداث لا يجد بالغ عناء في اكتشاف التواطؤ الإيراني و محاولة زعزعة المنطقة ككل وليس اليمن فقط، فاليمن و العراق جزء من مخطط فارسي كبير يرتكز على تصنيع و تصدير المشاكل الطائفية ليسهل على إيران التغلغل داخل البؤر المتوترة و تمرير مشروعها التوسعي، هذا المشروع المعلن رسميا الذي تبنته كافة الحكومات السياسية الإيرانية والذي يهدف إلى نشر التشيع الصفوي وترصد ميزانيات مالية ضخمة لإنجاحه ...

 

بعد تقاعد عمروف .. المقاومة الشيشانية في طور جديد

وقد أدَّتْ لعبة المصالح الروسية الغربية إلى أن غضّ الغرب الطرف عن الشيشان وما يحدث فيه من انتهاكاتٍ يومية لحقوق الإنسان، بل دخلتْ وسائل الإعلام الغربية في حالة من التعتيم الإعلامي على أخبار الشيشان، ولم تعُدْ أخبارها تسيل لعاب صانعي السياسة الغربية، بعد أن ضحّوا بها وبحقوق الإنسان من أجل عَقْد صفقات أمنية واقتصادية مع روسيا، ذلك البلد الذي تعتمد عليه دول الاتحاد الأوروبي في ضَخّ الغاز إليه.

 

"القوّة العسكرية لإيران".. تقرير وزير الدفاع الأمريكي إلى الكونغرس 3

بإمكان إيران وبمساعدة خارجية كافية أن تطوّر وتختبر على الأرجح صاروخا باليستيا عابرا للقارات (ICBM) قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة وذلك بحلول العام 2015. كما باستطاعة إيران الحصول على صاروخ باليتسي متوسط المدى (IRBM) قادر على تهديد أوروبا. في أواخر العام 2008 وبداية 2009، قامت إيران بإطلاق الـ"سفير" وهو عبارة عن عربة إطلاق فضائية متعددة المراحل مما يشير إلى وجود تقدم في بعض التكنولوجيا المرتبطة بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

 

المفاوضات المباشرة.. سراب التسوية الزائف يبدده الواقع المرير

مسيرة التسوية التي استمرت طوال الثمانية عشر عاما الماضية لم تحقق أي نتائج على الأرض؛ بل على العكس فقد زادت وتيرة الاستيطان ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل عملية التسوية، كما استكملت الحكومات الصهيونية المتعاقبة ومن خلال مصادرة الأراضي وشق الشوارع الالتفافية؛ وسلخ مدينة القدس ومنطقة الأغوار عن باقي مدن الضفة الغربية، وجعلت من بقية المدن الفلسطينية جزرا متناثرة بفعل الجدار الفاصل والحواجز الصهيونية التي قطعت التواصل بينها ...

 

حوار عميق مع المفكر الإسلامي د. محمد أبو فارس

حول فكر المقاومة ومستقبلها في المنطقة العربية والإسلامية وأنا أنصح الحركات الإسلامية جميعها أن ينشغلوا بأعداء الإسلام في مقارعتهم ومقاومتهم وإقناعهم وإذا كان هذا الإقناع يحتاج إلى القوة والجهاد فلا بد تصرف هذه الطاقات في جهاد المحتلين والمغتصبين كاليهود والأمريكان في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين وفي الشيشان .. فدعوتي لجميع العاملين في الحقل الإسلامي .. في أن تتكاتف جهودهم لأنّ الاستعمار الغربي والأمريكي لا يفرّق ما بين سلفي ولا إخواني ولا بين حزب تحرير ولا حتى بين صوفي.

 

غاز المتوسط .. استمرار الأطماع الصهيونية في الثروات العربية!!

الصراع القادم في منطقة الشرق الأوسط سيكون صراع حماية المصالح للسيطرة عن الثروة ـ النفط والغاز ـ وبسط النفوذ وقد يكون احد الأسباب لنشوء حرب عالمية قادمة لإعادة تقاسم الثروة في العالم، فكل المؤشرات تؤكد ذلك في ظل انفراد أمريكا بالقوة والتدخل العسكري المباشر في العديد من قضايا العالم لفرض سياسيتها وبالقوة في ظل عدم التوازن في ميزان القوة العالمية، لذا من الضروري أن تدرك الدول العربية ذلك قبل أن تفيق من غفوتها وتجد ثرواتها كاملة في يد الكيان الصهيوني ...