|
|
|
| هل بدأ "موسم الهجرة" الصهيوني إلى الخارج؟ |
| كتب أ. عدنان أبو عامر* | |||||||||
| 01/06/2009 | |||||||||
![]() وكان من آثار المقاومة آثار بعيدة المدى على الداخل الصهيوني، حيث بحث الكثير من الإسرائيليين عن أماكن ودول وأراض أكثر أمنا، بعد أن تحول العيش في الكيان الصهيوني إلى كابوس مرعب لا يطاق، وبعد الانكماش الاقتصادي المتفاقم، رغم أن هؤلاء المهاجرين خارج البلاد وصفهم "إسحق رابين" ذات مرة بأنهم "نفاية الضعفاء"، في ضوء أن الهجرة للخارج كانت تعد إلى أمد قريب من المحرمات.
-------------------------
كشف استطلاع أجراه "معهد الدراسات الإيرانية" في جامعة تل أبيب في الأيام الأخيرة أن 23% من الصهاينة يفكرون بترك البلاد في حال امتلكت إيران السلاح النووي، وبحسب الاستطلاع فإن 85% من الصهاينة يخشون "القنبلة الإيرانية"، في حين يتوقع 75% أن تفشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء في الاستطلاع أن 83% من النساء يخشين السلاح النووي الإيراني، مقابل 78% من الرجال، وقال 39% من النساء أنهن يدرسن إمكانية ترك البلاد، مقابل 22% من الرجال في حال امتلكت إيران السلاح النووي.
تشير هذه النتائج التي خلص إليها معهد "مآغار موحوت"، إلى حقيقية قديمة جديدة تتعلق بمدى تمسك الإسرائيليين بـ"أرض الميعاد"، في حين أن العديد من الشواهد والدلائل الميدانية تشير إلى أنهم مستعدون في أي لحظة لترك إسرائيل، والعودة من حيث أتوا، تحت أي مؤثر خارجي، لاسيما إن كان أمنيا يتعلق بأمنهم الشخصي.
تأثير المقاومة:
وتؤكد نتائج هذا الاستطلاع الحقائق الدامغة التي ثبتتها مسيرة المقاومة الفلسطينية خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أدى استخدامها لمختلف الأساليب القتالية إلى خشية الصهاينة أن يكونوا هدفا دائما لرجال المقاومة، مما عمل على شيوع ظاهرة خطيرة في أوساط المجتمع الصهيوني.
وكان من آثار المقاومة آثار بعيدة المدى على الداخل الصهيوني، حيث بحث الكثير من الإسرائيليين عن أماكن ودول وأراض أكثر أمنا، بعد أن تحول العيش في الكيان الصهيوني إلى كابوس مرعب لا يطاق، وبعد الانكماش الاقتصادي المتفاقم، رغم أن هؤلاء المهاجرين خارج البلاد وصفهم "إسحق رابين" ذات مرة بأنهم "نفاية الضعفاء"، في ضوء أن الهجرة للخارج كانت تعد إلى أمد قريب من المحرمات الكبرى في المجتمع الصهيوني.
بينما اقترح رئيس الحكومة الحالي "بنيامين نتنياهو" فرض غرامات على الصهاينة عن كل يوم يقضونه خارج إسرائيل، بل حرمان كل من يقضي سنتين وأكثر من أية مساعدة مادية حكومية.
وبناء على استطلاع خاص أجراه معهد "موتغيم" شمل 14% من الجمهور اليهودي الراشد ممن تتراوح أعمارهم بين 45-54 عاما، فقد أبدوا رغبتهم بالهجرة من الكيان الصهيوني.
فيما بات الصحفي "بن تسيون تسيريخ" مطلوبا أكثر من أي وقت مضى، فهو خبير بالهجرة، وقد راكم معلوماته عبر الزمن من السفارات والوسطاء، ونشر قبل 20 عاما كتاب بعنوان: "كل الطرق للحصول على جواز سفر إضافي"، حيث زاد الطلب على الكتاب، وصدر له طبعة جديدة.
ويقول: منذ اندلاع الانتفاضة وعودة العمليات الفدائية أتلقى عشرات المكالمات الهاتفية لطلب الاستشارة، ويقولون له: نريد ملاذا تحسبا ليوم عاصف!
ويضيف: ما يميز جميع من يطلبون الاستشارة للهجرة هو: الفزع، الخوف، الهستيريا، الإحساس بالعجز، القلق، الخوف من الغد، يقولون: معظم آبائنا ناجون من الكارثة النازية، نحن نحب البلاد، ولكننا لم نعد قادرين على التحمل، لقد أصابنا الانهيار، فقدنا الأمل، بتنا نخاف من نشوب حرب كبرى، ونخاف على مصير أولادنا! نحن خجولون من طلب الهجرة .. ولكن ماذا نفعل؟
من جهته يقول "شلومو منور" المسئول عن شعبة أميركا الشمالية في شبكة "ريمكس" لتجارة العقارات، أن الوضع الأمني بعد سلسلة عمليات المقاومة أدى إلى موجة اهتمام بشراء العقارات في الخارج، وتقترب الزيادة من 30% حيث يعطيهم المنزل في الخارج اطمئنانا نفسيا، وهم أساسا من سكان مدن تل أبيب، رامات هشارون، كفار سابا، وهي المناطق التي تركزت فيها العمليات.
ويذكر هؤلاء أسباب مغادرتهم وشراء منزل في الخارج أن أهمها فقدان الأمن الشخصي، حيث يقول أحدهم: لقد وصلنا إلى وضع بتنا فيه غير قادرين على الجلوس في مقهى!
ويقول آخر: نحن الذين نغادر فهم العاقلون، والذين يبقون في الكيان الصهيوني هم المجانين! إننا نؤمن بالفكرة الصهيونية، لكننا تنازلنا عن وظائف ممتازة في فلوريدا حين هاجرنا إلى الكيان، لكن عندما يقع انفجار تحت أسماعنا وأبصارنا فإننا نصاب بالانهيار، ولذلك فور وقوع أي عملية أو حرب تبدأ الاتصالات الهاتفية من أهالينا وذوينا الذين بقوا هناك يسألوننا: ماذا تفعلون هناك في إسرائيل؟ متى سترجعون للبيت؟!
أما "عاموس ساهار" الذي يعمل دليلا سياحيا في سن الخامسة والثلاثين فقد غادر إلى الولايات المتحدة مع عائلته معترفا بكل وضوح: إنني بكل تأكيد أعترف.. لقد خضعت للـ"إرهاب"، هذا بصراحة هو الوضع، لا أفتخر بذلك ولا أدعو للاقتداء بي، لكن لا يمكن أن يقال لنا أن نبقى هنا إذا لم يكن بالإمكان ضمان سلامتنا!
ويضيف: المشكلة أننا طوال 53 عاما منذ قيام الدولة، لا ننجح في ضمان أمننا، هذا هو سبب ترك البلد، الشعور السائد هو أنه لا يوجد مخرج.
من جهته، اختار قسم علم النفس في جامعة تل أبيب عنوانا بليغا لدراسة نشرها في إحدى المجلات العلمية الإسرائيلية، وهو: كئيبون..عاجزون..لماذا؟ جاء فيها: لقد أصبح المزاج الصهيوني خلال الانتفاضة مجموعة من التوقعات أبرزها: التعرض لحوادث مقيتة، الفشل في إيجاد حل، نشوء توقعات سلبية! كلها باتت تكون لدى الإسرائيليين شعورا جديدا اسمه: العجز المكتسب.
معطيات مقلقة:
ومنذ بداية الألفية الثالثة, أصبحت ظاهرة الهجرة المعاكسة من الكيان الصهيوني والاستقرار نهائياً خارجه, تشكل كابوساً حقيقياً للساسة للصهاينة.
كما أظهر استطلاع أجري مؤخرا أن أعداداً كبيرة من الصهاينة يفكرون أكثر من أي وقت مضى في مغادرة الكيان، بل أكدت نتائج الاستطلاع أن 50% من الصهاينة العلمانيين فكروا أخيراً في الهجرة من الكيان، والتقوا بصهيوني هاجر أو يفكر في القيام بهذه الخطوة.
الجدير بالذكر أن لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في الكنيست، بحثت هذه الظاهرة المقلقة إسرائيليا، وجاء في الإحصائيات التي عرضت في اجتماع اللجنة أن عدد المهاجرين الصهاينة من أصول أوروبية شرقية، هو خمسة أضعاف عدد المهاجرين الصهاينة من أصول غربية.
وبحثت اللجنة في دراسة أعدتها وزارة الهجرة والاستيعاب, وضع المهاجرين إلى الكيان من دول المنظومة السوفييتية السابقة بين عامي 1989-2002، وبينت أن نسبة 7,4 بالألف من هذه الشريحة غادرت الكيان خلال الفترة نفسها، قياساً إلى نسبة 1,5 بالألف من الصهاينة المولودين في دولة الاحتلال, وعدد الذين غادروا الكيان في الفترة نفسها المذكورة بلغ 72 ألف شخص، من أصل 939 ألفاً هاجروا سابقاً.
المخيف في نظر دوائر صنع القرار الصهيوني أن المهاجرين هم أساساً من فئة الشباب 25-42 سنة، وغالبيتهم العظمى من حملة الشهادات الجامعية.
فيما قدرت السفارة الصهيونية في العاصمة الروسية موسكو أن عدد الصهاينة الذين عادوا للعيش في موطنهم الروسي بلغ50 ألفا، مقابل 7500 صهيوني عادوا إلى روسيا قبل ثلاث سنوات.
كما أن 28500 صهيونيا هاجروا إلى روسيا منذ عام 1990، فيما قدرت السفارة الإسرائيلية وجود آلاف منهم يعيشون في روسيا بناء على تأشيرات دخول عادية، ولم يتقدموا بطلب هجرة رسمي، لذلك لم يتم شملهم ضمن معطيات الإحصاء الروسي.
وتشير معطيات رسمية إلى أنه قد ترك الكيان الصهيوني بين عامي 1990-2005، أكثر من 370 ألف صهيوني، بمعدل 23 ألفا سنويا، وفي الفترة ذاتها هاجر إليها ما يقرب من 141 ألفا، أي بمعدل سنوي يصل إلى 9 آلاف.
النزيف البشري:
وقالت المصادر أن موجات الهجرة المعاكسة من الكيان تعاظمت خلال السنوات الماضية على خلفية تحسن الوضع الاقتصادي الروسي، وسوء الوضع الأمني في الكيان، مؤكدين ان 99% من العائدين إلى روسيا من بين المهاجرين الجدد الذين وصلوا إسرائيل ضمن موجات الهجرة الروسية.
وأظهرت الدراسات أن من الأسباب الرئيسية لهجرة الصهاينة، إضافة للاعتبار الأمني وتدهور الاقتصاد، وارتفاع معدلات البطالة، وعنصرية وفوقية المتدينين، هي رغبة الطلبة والباحثين في متابعة دراستهم بالخارج، حيث الظروف أفضل مما هي في الكيان، والعديد منهم يتخرجون من الجامعات الأجنبية يعودون إلى الكيان لكنهم لا يندمجون في الثقافة الإسرائيلية، فيفضلون العودة للبلدان التي اعتادوا على ثقافتها وأنظمتها، سواء الاجتماعية أو المالية.
وعلى الرغم من التعتيم على الهجرة المعاكسة، إلا أن الوكالة اليهودية اعترفت ضمناً بأن الهجرة من إسرائيل مستمرة، وقالت في تقرير حديث صدر أوائل العام الحالي أن نسبة اليهود الذين يهاجرون سنوياً إلى الكيان من أنحاء العالم انخفضت بعد العدوان على لبنان وغزة بشكل يثير الانتباه والقلق، ووفقاً لهذا التقرير، فقد وصل مستوى الانخفاض درجة لا مثيل لها خلال الثماني عشر سنة الأخيرة.
التحدي الأخطر الذي تواجهه دولة الكيان لوقف ما تسميه "النزيف البشري" منها إلى الخارج، يتمثل في أولئك النشطاء الذين ترسلهم الوكالة اليهودية إلى مختلف دول العالم، كي يقنعوا اليهود بالقدوم إلى الكيان، فهم ليس فقط لا ينجحون في جلب اليهود, بل إن كثيرين منهم يقتنعون بأن رسالتهم غير صحيحة، وغير واقعية، وهم بأنفسهم يهجرون الكيان ويستقرون في البلدان التي أرسلوا إليها.
والمعروف أن هناك 3 آلاف صهيوني ينتشرون في أرجاء العالم لحث اليهود على الهجرة للكيان, 2500 منهم يخدمون لمدة 3 أشهر ويتم استبدالهم, و500 يخدمون لمدة سنتين قابلة للتمديد لـ3 سنوات, وفي حالات نادرة إلى 4 سنوات، ويعملون بجانب طواقم السلك الدبلوماسي الصهيوني الرسمي في كل البلدان.
وقبل أن ينطلقوا في مهماتهم، يخضعون لدورات تدريب وتعليم, ويجتازون امتحانات صـعبة، ويـتعرض كل منهم إلى تحقيق خاص عن وضعه وأفكاره وأوضاع أهله الاقتصادية، ويتم استبعاد جميع أولئك الذين يشتبه في أنهم سيهاجرون إلى الأبد، أو "سيبيعون إسرائيل", حـسب وصـف أحد المحاضرين في تلك الدورات.
وتتكلف الخزينة عن كل مبعوث بين 120-140 ألف دولار فـي الـسنة, أي مـا مـجـموعــه 360-420 مليـون دولار, يتحملها دافعو الضرائب الصهاينة والمتبرعون اليهود للوكالة، ومع ذلك فما زالت الهجرة المعاكسة عنوانا لهذه المرحلة الصهيونية..فهل تستمر؟
كاتب وباحث فلسطيني.
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
|
|||||||||
| < السابق | التالى > |
|---|
| من نحن |
| الإصدارات |
| الموقع الدائم لمؤتمر نصرة الشعب العراقي |
| طلب عضوية |
| اجتماع الجمعية العمومية |
| الملف الشهري |
| الحمد لله الذي نصر عبده قطز و نصر به الاسلام، الحمد لله الذي اعز الاسلام و المسلمين بهذا النصر العظي... |
| المزيد ... |
| طيب الله هذه الانفاس |
| المزيد ... |