qatea2

الرئيسة arrow الرئيسة
حماس والاستبداد وحتمية العدل
كتب أ. ممدوح إسماعيل*   
05/09/2009
Image
الحقيقة أني رغم كتابتي مقالات كثيرة مؤيداً لحماس وما زلت مؤيداً لها في مقاومتها للاحتلال إلا أن ما حدث من مجزرة رهيبة في رفح ثم تقاعس سلطة حماس عن التحقيق القضائي وإعلانه للناس بل ومحاولتها تغييب الوعي عن طريق شرعنة الاستبداد بفتاوى المؤيدين لها واستغلال حالة التعاطف مع الحركة استوقفني؛ فقد كشفت أمراً خطيراً في تحول بعض الإسلاميين لمستبدين أمام مخالفيهم إذا تمكنوا من سلطة ما تحت غطاء المصلحة ولا يعنى هذا أبداً موافقتي الشخصية عن ما حدث ممن يسمون جند أنصار الله ...
 
-------------------------
 
الأحداث الدامية المحزنة التي وقعت في رفح بمنتصف أغسطس وأسفرت عن مقتل ما يزيد عن عشرين مسلم فلسطيني وجرح ما يزيد عن مائة أيقظت الكثيرين من الإسلاميين إلى خلل في غزة وإلى حتمية النصيحة والتواصي بالحق مع الإخوة في حماس فلم يلتفت الكثيرون من قادة الفكر والرأي من التيار الإسلامي في العالم إلى حتمية نصيحة حماس في ترتيب إدارة حكمها لقطاع غزة ولم يهتم الكثيريين بحتمية نصيحة حماس في تأصيل مبدأ الشورى بين المسلمين في قطاع غزة ولم يهتم الكثيريين في نصيحة حماس في حتمية وجود آلية قوية للمراقبة والمحاسبة لأعمال السلطة.
 
والأهم لم يهتم الكثيريين لحتمية تأصيل وضع حركة حماس الشرعي هل هي حكومة إسلامية بالمعنى الاصطلاحي الشرعي أم هي سلطة إسلامية مؤقتة لتدبير إدارة القطاع ومقاومة العدو المحتل الصهيوني.
 
 أشياء كثيرة لم ينتبه إليها الإسلاميين ولهم عذرهم فحركة حماس على خط النار والعدو فاجر لا يرحم ودماء النهار تجرى والحصار الظالم يضيق على أهل غزة حياتهم.
 
ولكن جاءت أحداث رفح لينتبه الجميع إلى كل ما فاتهم في النصح لحماس وعلى الأخص وجوب تحقيق آلية محاسبة لسلطة حماس.
 
وبالرجوع إلى واقعة أحداث رفح في 14 أغسطس والتي قتل فيها ما يزيد عن عشرين وجرح ما يزيد عن مائة في اشتباكات بين سلطة حماس وجماعة جند أنصار الله نجد:
 
 1- أساسها الفكري هو إذا كانت سلطة حماس حكومة إسلامية فهي مطالبة بتحكيم شرع الله وعدم تطبيقها لأحكام الشرع يبرهن عند أنصار المخالفين لحماس من الإسلاميين على وجود خلل كبير في صلاحية حركة حماس على حد زعمهم فهم لم يستوعبوا ظرف الوقت وواقع المكان والأحداث والمخاطر الدولية والقدرة على التطبيق وكل ما تعلنه حماس من اجتهادات في هذا الشأن.
 
2- تكرار المعارك المسلحة مع جماعات فلسطينية إسلامية مسلحة مختلفة مع حماس بدون وجود لجنة تحقيق تعلن الأسباب والنتائج وأدلة إدانة أي طرف واتهاماته سهل لسلطة حماس تكرار تلك المعارك والإسراف في القتل لبسط سلطانها بالقوة.
 
3-   رغم أن الكثيريين من الإسلاميين طالبوا بلجنة تحقق وتحقق العدل إلا أن سلطة حماس ضربت بكل الانتقادات والتعليقات والمطالبة بالتحقيق عرض الحائط .
 
4-   رغم مرور ما يقرب من عشرين يوم على الواقعة لم تخرج حركة حماس للعالم ببيان عن عدة أمور:
 
·        تحقيق قضائي فيما حدث.
·        سؤال للشهود وما هي أقوالهم.
·        معاينة لمكان الحادث.
·         ماهية الأسلحة المستخدمة في الواقعة كلها.
·          من تسبب في قتل من قتل بسلاحه.
·         أسباب الإصابات.
·        ماهية الأسلحة المستخدمة في القتل والإصابات بالتحديد.
·         ومن يملك تلك الأسلحة.
·         ومن ضبطت بحيازته.
·        وما السلاح الذي تسبب في هدم المسجد؟
·        ومن المسؤول عن ذلك؟
 
كل ذلك تم تغييبه تماما وكلّ تلك الأسئلة كان مفروضاً على حماس الإجابة عليها لأنها حركة إسلامية نهضوية تحمل مشروع إسلامي متكامل مقاوم.
 
بل إن حركة حماس أصدرت بيان يشابه بيانات النظم المستبدة التي تريد غلق الحديث عن ما حدث وكأنه لم تستباح دماء مسلمة ولم يهدم مسجد ولم يصاب أحد أو كأن العصمة بيدها تفعل ما تشاء فقد جاء من ضمن بيان حماس في 16 أغسطس الآتي:
 
(تاسعاً / نؤكد على أن الذي يستحل دماء الأبرياء بدون ذنب لا يختلف عن الاحتلال الذي يستحل دماء أطفالنا وشبابنا وشيوخنا، وليس منا من يفجّر الأفراح أو بيوت العلماء أو المدارس وعليه أن يلقى جزاءه العادل).
 
من الواضح من البيان أن سلطة حماس ألغت القضاء والتحقيق تماما وأنها هي التحقيق والقضاء وهي قد حكمت وانتهى الأمر.
 
وقد توافقت أراء قادة حماس على هذا النص وأخرجوه مخرج شرعي أن القتلى بغاة كما جاء على لسان رئيس وزراء حكومة حماس في غزة السيد إسماعيل هنية عقب الحادثة وأيضاً ًفتوى الشيخ القرضاوي في نقابة الصحفيين المصرية التي تحدث فيها في ندوة عن العدل والاستبداد ثم عندما سئل عن ما حدث في رفح أجاز الاستبداد لمصلحة حماس بدون أن يسئل عن تحقيق العدل في الحادثة؟!
 
رغم أنه من داخل فلسطين من يناقض بيانات حماس فقد جاء في بيان لجان المقاومة الشعبية في 15 أغسطس الأتي: (ثانياً : رغم ما أبدته حركة حماس من تجاوب في بادئ الأمر معنا كوسطاء لحل الأزمة إلا أننا نعتقد أنه كان بالإمكان إعطاء الوسطاء فرصة أكبر حتى لا تنزف و تسفك هذه الدماء المسلمة – نسأل الله المغفرة لجميع القتلى والشفاء للجرحى).
 
وبعيداً عن أراء المؤيدين أو المخالفين لحماس من الإسلاميين فيما حدث في رفح فقد استوقفني مقال مهم للكاتب أمريكي توني كارون في مجلة التايم نشره في 21 أغسطس بعنوان ما وراء حرب حماس الخاصة على الإرهاب قال فيه: (إن القمع القوي لجند أنصار الله ترسل رسالتين توكيديتين من حماس :
 
واحدة للمنافسين المحتملين، وأخرى للمحاورين المحتملين.
 
إن سرعة وعنف القمع الذي واجهت به المجموعة هو تحذير لجميع المنافسين المحتملين بأن حماس لن تتسامح مع أي تحد لسلطتها في غزة. ولكنها أشارت أيضا إلى انه طالما أن حماس تحافظ على الهدنة مع إسرائيل، فإنها مستعدة وقادرة على منع الآخرين في القطاع من شن الهجمات على إسرائيل.
 
من الواضح من تعليق الأمريكي توني كارون أنه أقر بوجود قمع قوى وسريع وأن القمع كان لغاية براجماتية عند حماس ويعنيني نقطتين هامتين في هذا الصدد الأول لماذا يا حماس استخدام القوة المفرطة مع إخوانك في الدين والوطن والدم المخالفين لك وإذا لم تكن سلطة حماس الإسلامية التي ذاقت الظلم ومازالت تتحرى العدل مع المخالفين لها فمن يتحرى؟
 
ثانياً: إذا صح تلك الغاية البرجماتية من القسوة من تحذير للمنافسين على السلطة ورسالة للمحتل بقوة حماس وقدرتها على السيطرة فأين التقوى في دماء المسلمين وهل ننصر إلا بالتقوى نحن أمة الغاية   والوسيلة عندها لابد أن تكونا متوافقتين مع الشرع.
 
الحقيقة أني رغم كتابتي مقالات كثيرة مؤيداً لحماس ومازلت مؤيداً لها في مقاومتها للاحتلال إلا أن ما حدث من مجزرة رهيبة في رفح ثم تقاعس سلطة حماس عن التحقيق القضائي وإعلانه للناس بل ومحاولتها تغييب الوعي عن طريق شرعنة الاستبداد بفتاوى المؤيدين لها واستغلال حالة التعاطف مع الحركة استوقفني فقد كشف أمر خطير في تحول بعض الإسلاميين لمستبدين أمام مخالفيهم إذا تمكنوا من سلطة ما تحت غطاء المصلحة ولا يعني هذا أبداً موافقتي الشخصية عن ما حدث ممن يسمون جند أنصار الله مطلقاً بل أرفضه تماماً جملة وتفصيلا ولكنى أهتم بالبحث عن العدل مع الناس جميعا حتى المخالفين وهو ما ينبغي على بعض الإسلاميين فهمه واستيعابه والعمل به.
 
وأنى أتساءل أين هي الجهة التي تحاسب سلطة حماس؟ وتراقب أعمالها التنفيذية؟ لم نسمع عن آلية في غزة تفعل ذلك فالبرلمان الفلسطيني معطل بسجن أعضائه لدى الاحتلال وانقسام أعضائه الباقين مابين غزة ورام الله فمن يحاسب سلطة حماس؟
 
لا بد من المحاسبة محاسبة إسماعيل هنية كمسؤول سياسي ومحاسبة أجهزة الشرطة ومن عاونها في أحداث رفح.
 
ويبقى أنني أحسن الظن بحركة حماس ومن هنا لا بد من مسارعة العلماء لتأصيل وضع حماس الشرعي حتى يفهم الشباب المتحمس طبيعة الضرورة التي تعيشها حركة حماس!!
 
وأخيراً فحركة حماس لا ينكر تضحياتها العظيمة وجهادها لليهود المحتلين وثباتها النضالي والسياسي من أجل حقوق الشعب الفلسطيني وشهدائها تيجان على رؤوسنا نفخر بهم فأحمد ياسين والرنتيسي وصلاح شحادة ونزار ريان ويحيى عياش وغيرهم من قافلة الشهداء (نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحد) لن ننكر فضلهم ولا بطولاتهم فهم فخر للأمة الإسلامية كلها وليس لحركة حماس وحدها ولكن كل ذلك لا يعطي حماس عصمة مطلقة ولا تغتر بتأييد جماعة الإخوان والمتعاطفين لها فما حدث أحدث أثر كبير عن قطاع كبير من المسلمين فالدماء التي أريقت مسلمة والمبنى الذي هدم مسجد انه مسجد يا حماس فلا بد من المحاسبة ولن يجبر ما حدث في رفح إلا تحقيق العدل ولا يعنى وجود المحتل وتداعيات الاحتلال والحصار أن تبطش وتستبد حماس من أجل ما تراه مصلحة عليا فلن تنصر حماس ولن ينصر الأقصى إلا بالعدل وإذا ضاع العدل ضاع النصر وتأخر حتى يتحقق العدل.
 
·        كاتب ومحامي مصري إسلامي.
·        للتواصل مع الكاتب:
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 



  
RSS comments

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

موقع

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

آخر تعليقات

أتساءل هل الشباب هم من هاجم أوغندا أولا أم أنها هي التي أرسلت جنودها لقتل المدانيين؟
المزيد ...

لتعرف سبب استهداف المقاهي انظر لمن تستهدفه القوات الاوغنديه في الصومال فهي تستهدف الابرياء والجزاء م...
المزيد ...

في دائرة الضوء

 

المفاوضات المباشرة.. سراب التسوية الزائف يبدده الواقع المرير

مسيرة التسوية التي استمرت طوال الثمانية عشر عاما الماضية لم تحقق أي نتائج على الأرض؛ بل على العكس فقد زادت وتيرة الاستيطان ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل عملية التسوية، كما استكملت الحكومات الصهيونية المتعاقبة ومن خلال مصادرة الأراضي وشق الشوارع الالتفافية؛ وسلخ مدينة القدس ومنطقة الأغوار عن باقي مدن الضفة الغربية، وجعلت من بقية المدن الفلسطينية جزرا متناثرة بفعل الجدار الفاصل والحواجز الصهيونية التي قطعت التواصل بينها ...

 

حوار عميق مع المفكر الإسلامي د. محمد أبو فارس

حول فكر المقاومة ومستقبلها في المنطقة العربية والإسلامية وأنا أنصح الحركات الإسلامية جميعها أن ينشغلوا بأعداء الإسلام في مقارعتهم ومقاومتهم وإقناعهم وإذا كان هذا الإقناع يحتاج إلى القوة والجهاد فلا بد تصرف هذه الطاقات في جهاد المحتلين والمغتصبين كاليهود والأمريكان في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين وفي الشيشان .. فدعوتي لجميع العاملين في الحقل الإسلامي .. في أن تتكاتف جهودهم لأنّ الاستعمار الغربي والأمريكي لا يفرّق ما بين سلفي ولا إخواني ولا بين حزب تحرير ولا حتى بين صوفي.

 

غاز المتوسط .. استمرار الأطماع الصهيونية في الثروات العربية!!

الصراع القادم في منطقة الشرق الأوسط سيكون صراع حماية المصالح للسيطرة عن الثروة ـ النفط والغاز ـ وبسط النفوذ وقد يكون احد الأسباب لنشوء حرب عالمية قادمة لإعادة تقاسم الثروة في العالم، فكل المؤشرات تؤكد ذلك في ظل انفراد أمريكا بالقوة والتدخل العسكري المباشر في العديد من قضايا العالم لفرض سياسيتها وبالقوة في ظل عدم التوازن في ميزان القوة العالمية، لذا من الضروري أن تدرك الدول العربية ذلك قبل أن تفيق من غفوتها وتجد ثرواتها كاملة في يد الكيان الصهيوني ...

 

الإسرائيليّة لا ساميّة بامتياز

شعار اللاسامية هذا الذي يعد سلاحًا احتياطيًا لدى اليهود والكيان الإسرائيلي كليهما، يجعل الحليم حيرانًا؛ لأن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، وهذا ربما لم يدركه الكثيرون: أليست الممارسات والأعمال والمجازر وتدنيس المقدسات الإسلاميّة والمسيحيّة، ونبش القبور وتجريفها وهدم قرى عربيّة بأكملها ..، وحصار ملايين الفلسطينيين وسرقة أراضيهم وغير ذلك كثير، أليست هذه الممارسات والأفعال قمة اللاسامية الإسرائيلية؟!!!

 

سيناريوهات الهجوم الإسرائيلي على إيران: حسابات المكسب والخسارة 2/2

يواصل موقع "قاوم" الإنفراد بنشر أخطر الدراسات الصهيونية عن الضربة العسكرية المرتقبة التي ستوجهها تل أبيب لإيران لإحباط برنامجها النووي، ويرصد في القسم الثاني من الدراسة الصادرة عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي ونشرتها دورية "عيدكون استراتيجي" حسابات المكسب والخسارة من وراء الهجوم الإسرائيلي على إيران من عدمه، والذي سيعني امتلاك إيران للقدرات النووية.

 

العالم الإسلامي بين مطرقة التنصير وسندان التشيع الصفوي

تشابه في الأساليب والأهداف .. (غانا مثلا لذلك) أمام الفشل الذريع الذي مني به النصارى والشيعة خلال العقود الماضية فكر شياطين القوم بمنهج جديد لاختراق المسلمين بالمكر والدهاء ولعل ما سأبرزه فيما يلي يظهر بعضا مما قلت : أولا – صب عقائد النصارى والشيعة في أوعية المصطلحات والرموز القرآنية .. ثانياً – إقامة مراكز دراسات في العديد من الدول الإسلامية .. ثالثا – استغلال فقر المسلمين وعوزهم ..

 

الأزمة السياسية في قرغيزيا ... إلى أين؟

وتحاول موسكو حالياً استرجاع جمهورياتها السابقة عبر العديد من الاستراتيجيات المختلفة، فبعد أوكرانيا والعودة إلى حضن الدب الروسي ديمقراطياً عبر انتخابات جاءت بحكومة موالية وأثر اقتراباً منها، ها هي تسترجع قرغيزيا من الولايات المتحدة عبر ثورة "برتقالية" شعبية كانت قد خسرت أوكرانيا بمثلها فيما سبق، فيما ينشغل التركيز الأمريكي حالياً على الشرق الأوسط وأفغانستان للخروج من المستنقعات التي أوحل الجيش الأمريكي وهو يتمرغ في عتباتها إبان إدارة بوش الابن السابقة.