obamaazhar

الرئيسة arrow فقه المقاومة arrow دروس مستفادة من الوضع الفلسطيني في الانتفاضة الأولى
دروس مستفادة من الوضع الفلسطيني في الانتفاضة الأولى
كتب أ. مجدي داود*   
23/12/2009
Image
وعلى رجال المقاومة أيضا أن يدركوا أن الشعب الفلسطيني يميز جيدا بين من يقدم نفسه وماله وولده فداء للأرض والدين وبين من لا هم له إلا الكرسي ولهذا عندما وضع الشعب أمام الاختبار الحقيقي وأتيحت له الفرصة الكاملة للاختيار اختار ما يراه أنجع في مواجهة الكيان الصهيوني , وما حدث في حرب غزة الأخيرة وما بعدها من افتضاح أمر دعاة التسوية وزوال القناع الذي كانوا يتجملون به أمام شعبهم ...
 
-------------------------
 
في الثامن من ديسمبر 2009 يكون قد مر اثنان وعشرون عاما على الانتفاضة الفلسطينية الأولى المسماة ثورة المساجد التي انطلقت إثر قيام حافلة إسرائيلية بدهس مجموعة من العمال الفلسطينيين حيث قتل أربعة من هؤلاء العمال , وقد بدأت الاشتباكات بين الفلسطينيين والجيش الصهيوني أثناء تشييع جنازة الشهداء الأربعة .
 
في ذلك الوقت كانت الحركة الإسلامية في فلسطين على موعد مع مرحلة جديدة من الكفاح والنضال وكان الشيخ أحمد ياسين ورفاقه رحمهم الله جميعا قد قطعوا شوطا كبيرا في إعداد الحركة لهذه المرحلة وقد كان حادث الحافلة الصهيونية دافعا للحركة على إعلان ولادة ذلك المولود الجديد الذي قدر له أن يقود المقاومة الفلسطينية إلى يومنا هذا .
 
لقد اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى وليس لدى الفلسطينيين إلا الحجارة والسلاح الأبيض , لم يكن لديهم حينئذ بنادق ولا مسدسات , ولا صواريخ ولا متفجرات , ولا عبوات ناسفة , وتصور أن هذا الشعب الذي لا يملك شيئا يدافع به عن نفسه كان يقاتل جيشا مسلحا بأحدث الأسلحة الموجودة في الشرق والغرب , لو كان الأمر هنا يقاس بالقوة المادية فكان من المفترض أنه لا يوجد اليوم مقاومة فلسطينية ولا شعب فلسطيني , ولكن هناك مقاييس أخرى لا مجال للحديث عنها في هذا المقال .
 
هذا على المستوى العسكري أما على المستوى السياسي فلم يكن هناك ثمة هيئة سياسية جامعة للشعب الفلسطيني , كما أن منظمة التحرير الفلسطينية قد كانت في حالة يرثى لها - وظلت في تدهور مستمر حتى اليوم – فقد استشهد رجال من كبار قادة منظمة التحرير كانوا هم صمام أمان لهذه المنظمة من الانزلاق نحو الأطماع الشخصية والفئوية الضيقة وخلفهم فيها رجال لا تاريخ لهم ولا نضال , ولا سابقة ولا فضل فقادوا المنظمة إلى التنازل والتفريط وعندما اندلعت الانتفاضة كان رد تلك المنظمة ضعيفا وهزيلا جدا وتمثل في موقف حركة فتح الفصيل الأكبر في المنظمة التي أعلنت تأييدها للانتفاضة بعد أسابيع من انطلاقها .
 
وفى ذات الوقت الذي اندلعت فيه الانتفاضة الفلسطينية كان البعض ممن يسمون أنفسهم القيادة الفلسطينية يتفاوض سرا مع الكيان الصهيوني وهو ما تبلور فيما بعد في مؤتمر مدريد للسلام , وهذا يعنى أن هذه الفئة التي تخلت عن المقاومة وفضلت أحضان العدو الصهيوني على أحضان شعبها لم تكن يوما - كما يريد البعض أن يصور لنا – ممن حملوا السلاح وقاتلوا لأجل تحرير الأرض وطرد المحتل .
 
وأريد بهذا أن أؤكد أنه لا مبرر اليوم لمن يقول أن هؤلاء الذي فاوضوا العدو بينما كانت الانتفاضة في بدايتها , كانوا مقاومين ولكنهم رأوا أن لن يصلوا لشيء إذ هم ظلوا على هذا الطريق , لذا اختاروا طريق السلام – حسب زعمهم – وساروا فيه , بل أقول أن هؤلاء من البداية ما آمنوا بمشروع المقاومة وإن كانوا قد مارسوا بعض أشكال المقاومة فإن ذلك كان من أجل مصالح وأطماع شخصية .
 
وهذا أيضا يؤكد لنا أن مشروع المقاومة مستمر مهما تخلى عنه البعض سواء كان هذا البعض من القيادات العليا أو من الكوادر , وسواء قلوا أم كثروا , ففي النهاية هؤلاء لن يؤثروا في ميزان القوة لأنه لا مجال هنا للمقاييس المادية وإن كنا مطالبين بالعمل على إيجاد القوة المادية التي تمكننا من الإثخان في العدو , فهؤلاء الذين تركوا ميدان المقاومة في السابق لم يؤثروا على المقاومة بل استمرت المقاومة بفضل الله عز وجل , وكذلك المقاومة اليوم لن تتأثر إذا تخلى عنها البعض هنا وهناك .
 
ومن هذا أيضا على رجال المقاومة الأشاوس ألا يلقوا بالا لما يفعله من باعوا الأرض والوطن وعليهم أن يسيروا في نهجهم الذي انتهجوه وأدركوا أنه النهج الصحيح الذي لا بديل عنه ولا سبيل إلى تحرير الأرض وطرد المحتل ورفعة شأن الدين إلا به وهو طريق المقاومة المسلحة التي أذلت الكيان الصهيوني .
 
وعلى رجال المقاومة وكوادرها ألا يلتفتوا إلى دعوات التصالح مع هذه الفئة التي من شروطها أن يتخلى الشعب عن المقاومة , أو أن تقلص المقاومة أهدافها , أو يضعوا الشروط على أعمال المقاومة, أو يصرفوا المقاومة عن هدفها الحقيقي فبدلا من تحرير الأرض كاملة وطرد المحتل خارجها يقولون نقيم الدولة ونعيش في سلام , فعلى المقاومة أن تضع هذه الدعوات خلف ظهرها وتسير لا يصرفها عن هدفها شيء .
 
وعلى رجال المقاومة أيضا أن يدركوا أن الشعب الفلسطيني يميز جيدا بين من يقدم نفسه وماله وولده فداء للأرض والدين وبين من لا هم له إلا الكرسي ولهذا عندما وضع الشعب أمام الاختبار الحقيقي وأتيحت له الفرصة الكاملة للاختيار اختار ما يراه أنجع في مواجهة الكيان الصهيوني , وما حدث في حرب غزة الأخيرة وما بعدها من افتضاح أمر دعاة التسوية وزوال القناع الذي كانوا يتجملون به أمام شعبهم , وكذلك وقو الشعب الفلسطيني نفسه مواقف مشرفة أثناء الحرب وما بعدها فهو الذي التف حول المقاومة وهو الذي احتضن كوادرها وقيادتها , كل هذا يؤكد أن هناك الشعب الفلسطيني يدرك جيدا الفارق الشاسع بين هذين التيارين المتناقضين .
 
كل هذه الأمور التي ذكرتها لهي تبث الأمل في أن النصر لابد آت ولو تأخر , وأن المقاومة ثابتة قوية لا تهتز ولا تتزعزع لأنها ليست مجموعة من الأشخاص , بل هي فكر ومنهج وعقيدة وإيمان وثبات وعمل , على هذا فلا داعي لليأس , ولا داعي ولا مبرر لتلك الروح الخائرة التي نراها من البعض هنا وهناك , وإن المقاومة ورجالاتها الأفاضل بحاجة إلى أن نقف معها وندافع عنها وندعمها ولعل كلمة صدق تخرج من فم أحد العوام تكون أجدى من آلاف الخطب التي يلقيها البعض هناك وهناك , ولعل دعاء يدعوه رجل صالح يكون أشد على العدو من الصواريخ, ويكون أجدى للمقاومة وأنفع , والله يوفقنا وإياكم إلى كل خير .
 
* كاتب مصري.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 



  
RSS comments

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

 
< السابق   التالى >

في دائرة الضوء

 

شكل الحكومات المقبلة وخيارات المقاومة المستقبلية

يؤخذ على المقاومة عدم اعتمادها إستراتيجية ثابتة، بل إتباعها سياسة ردود الأفعال على ما تقوم به قوات الاحتلال أو الحكومات المتعاقبة، وهذا لا ينفي أن للمقاومة إستراتيجية موضوعة وواضحة حتى وان لم تكن معلنة رسميا، فالمقاومة من خلال الأهداف التي استهدفتها تبنت إستراتيجية (شبه معلنة) منذ بداياتها وبياناتها الأولى تتلخص بالعمل المسلح ضد الاحتلال وأعوان الاحتلال، أي استهداف مشروع الاحتلال من خلال استهداف مكوناته.

 

اليمن تحت خطر الفكر الحوثي 1/2

إن المتتبع للأحداث لا يجد بالغ عناء في اكتشاف التواطؤ الإيراني و محاولة زعزعة المنطقة ككل وليس اليمن فقط، فاليمن و العراق جزء من مخطط فارسي كبير يرتكز على تصنيع و تصدير المشاكل الطائفية ليسهل على إيران التغلغل داخل البؤر المتوترة و تمرير مشروعها التوسعي، هذا المشروع المعلن رسميا الذي تبنته كافة الحكومات السياسية الإيرانية والذي يهدف إلى نشر التشيع الصفوي وترصد ميزانيات مالية ضخمة لإنجاحه ...

 

بعد تقاعد عمروف .. المقاومة الشيشانية في طور جديد

وقد أدَّتْ لعبة المصالح الروسية الغربية إلى أن غضّ الغرب الطرف عن الشيشان وما يحدث فيه من انتهاكاتٍ يومية لحقوق الإنسان، بل دخلتْ وسائل الإعلام الغربية في حالة من التعتيم الإعلامي على أخبار الشيشان، ولم تعُدْ أخبارها تسيل لعاب صانعي السياسة الغربية، بعد أن ضحّوا بها وبحقوق الإنسان من أجل عَقْد صفقات أمنية واقتصادية مع روسيا، ذلك البلد الذي تعتمد عليه دول الاتحاد الأوروبي في ضَخّ الغاز إليه.

 

"القوّة العسكرية لإيران".. تقرير وزير الدفاع الأمريكي إلى الكونغرس 3

بإمكان إيران وبمساعدة خارجية كافية أن تطوّر وتختبر على الأرجح صاروخا باليستيا عابرا للقارات (ICBM) قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة وذلك بحلول العام 2015. كما باستطاعة إيران الحصول على صاروخ باليتسي متوسط المدى (IRBM) قادر على تهديد أوروبا. في أواخر العام 2008 وبداية 2009، قامت إيران بإطلاق الـ"سفير" وهو عبارة عن عربة إطلاق فضائية متعددة المراحل مما يشير إلى وجود تقدم في بعض التكنولوجيا المرتبطة بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

 

المفاوضات المباشرة.. سراب التسوية الزائف يبدده الواقع المرير

مسيرة التسوية التي استمرت طوال الثمانية عشر عاما الماضية لم تحقق أي نتائج على الأرض؛ بل على العكس فقد زادت وتيرة الاستيطان ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل عملية التسوية، كما استكملت الحكومات الصهيونية المتعاقبة ومن خلال مصادرة الأراضي وشق الشوارع الالتفافية؛ وسلخ مدينة القدس ومنطقة الأغوار عن باقي مدن الضفة الغربية، وجعلت من بقية المدن الفلسطينية جزرا متناثرة بفعل الجدار الفاصل والحواجز الصهيونية التي قطعت التواصل بينها ...

 

حوار عميق مع المفكر الإسلامي د. محمد أبو فارس

حول فكر المقاومة ومستقبلها في المنطقة العربية والإسلامية وأنا أنصح الحركات الإسلامية جميعها أن ينشغلوا بأعداء الإسلام في مقارعتهم ومقاومتهم وإقناعهم وإذا كان هذا الإقناع يحتاج إلى القوة والجهاد فلا بد تصرف هذه الطاقات في جهاد المحتلين والمغتصبين كاليهود والأمريكان في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين وفي الشيشان .. فدعوتي لجميع العاملين في الحقل الإسلامي .. في أن تتكاتف جهودهم لأنّ الاستعمار الغربي والأمريكي لا يفرّق ما بين سلفي ولا إخواني ولا بين حزب تحرير ولا حتى بين صوفي.

 

غاز المتوسط .. استمرار الأطماع الصهيونية في الثروات العربية!!

الصراع القادم في منطقة الشرق الأوسط سيكون صراع حماية المصالح للسيطرة عن الثروة ـ النفط والغاز ـ وبسط النفوذ وقد يكون احد الأسباب لنشوء حرب عالمية قادمة لإعادة تقاسم الثروة في العالم، فكل المؤشرات تؤكد ذلك في ظل انفراد أمريكا بالقوة والتدخل العسكري المباشر في العديد من قضايا العالم لفرض سياسيتها وبالقوة في ظل عدم التوازن في ميزان القوة العالمية، لذا من الضروري أن تدرك الدول العربية ذلك قبل أن تفيق من غفوتها وتجد ثرواتها كاملة في يد الكيان الصهيوني ...