الرئيسة arrow فقه المقاومة arrow القضية الفلسطينية في منظور الحركات الإسلامية المعاصرة 2/2
القضية الفلسطينية في منظور الحركات الإسلامية المعاصرة 2/2
كتب د. مروان شحادة*   
26/12/2009
Image
تحاول الحركات السلفية الجهادية المعاصرة العاملة في بيت المقدس وأكنافه، إعطاء بعداً عالمياً يتجاوز الطرح الوطني الفلسطيني الذي هيمن على مجمل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ انطلاق الحركة الوطنية والإسلامية للمقاومة، وكذلك هي تحاول أن تحيل على الإنتماء إلى الهوية الإسلامية التي تتجاوز البعد الوطني والقومي وهو الطرح الذي قدمته منذ بداية التسعينات الحركات السلفية الجهادية في العالم وأنتج في نهاية التسعينات تنظيم القاعدة العالمي بزعامة أسامة بن لادن ...
 
-------------------------
 
القضية الفلسطينية في منظور السلفية الجهادية:
 
شكلت القضية الفلسطينية أحد أهم محاور خطاب القاعدة السياسي منذ الإعلان عن تشكيل " الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين" عام 1998، ولا تخلو بيانات تنظيم القاعدة وخطابات زعيمها أسامة بن لادن ومساعده أيمن الظواهري من ذكر المسألة الفلسطينية باعتبارها قضية إسلامية مركزية[1]، وقد ساهمت هجمات الحادي عشر من سبتمبر في حضور القضية الفلسطينية بشكل مكثف على الرغم من الانتقادات الكبيرة التي تواجهها القاعدة بسبب عدم القيام بعمليات موجهة إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجاءت عملية القاعدة التي نفذتها في مدينة "مومباسا الكينية" في 28تشرين الثاني 2002 ضد سياح إسرائيليين والتي ذهب ضحيتها أكثر من 15 قتيلا بهجوم مزدوج كرد مباشر على جملة الانتقادات الموجهة للقاعدة بعدم استهداف الإسرائيليين، ولعل المتتبع للقضية الفلسطينية وتعقيدات تركيب الحركة الوطنية يعلم سبب تأخر دخول القاعدة والتنظيمات السلفية الجهادية إلى الساحة الفلسطينية فقد ساهمت الدول العربية والإدارة الأمريكية وقبلها البريطانية بالإضافة إلى الدولة العبرية في طمس الهوية الإسلامية الفلسطينية، التي كانت حاضرة بشكل أساسي في مقاومة الانتداب البريطاني[2]، ويعتبر الشيخ عز الدين القسام قائد ثورة 1935 أحد أهم رموز المقاومة السلفية الجهادية في حقبة الاستعمار البريطاني، كما لعب الحاج أمين الحسيني دورا محوريا في الحفاظ على الهوية الإسلامية لفلسطين والذي كانت تربطه علاقات طيبة مع الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 الذي أرسل عددا من شيوخ الجماعة إلى فلسطين بهدف تعزيز الجبهة الإسلامية العالمية وإنشاء فرع للجماعة في فلسطين[3].
 
على الرغم من تأخر دخول تنظيم القاعدة والحركات السلفية الجهادية إلى فلسطين إلا أنه من الملاحظ أن معظم الحركات السلفية الجهادية التي ظهرت في العالم العربي والإسلامي نشأت بضغط وتأثير من شخصيات إسلامية فلسطينية في الشتات، وكانت أول تجربة لدخول الإسلاميين في خضم المقاومة المسلحة عام 1968 بعد حرب 5 حزيران 1967 وسقوط الضفة الغربية، حيث قام الإخوان المسلمون بإنشاء معسكرات خاصة في غور الأردن عرفت باسم "معسكرات الشيوخ" وكان من أبرز رموزها الشيخ الفلسطيني عبد الله عزام، وشارك في هذه المعسكرات عدد من الإسلاميين من أقطار عربية وإسلامية مختلفة وقد نفذت هذه المجموعة عددا من العمليات استهدفت الدولة العبرية حتى أن الرئيس الراحل ياسر عرفات أثنى على عمليات معسكر الشيوخ في عدة مناسبات، إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلا وأغلقت هذه المعسكرات عقب الصدامات الدامية التي حدثت بين النظام الأردني والمنظمات الفدائية الفلسطينية عام 1970 وترتب عليها خروج منظمة التحرير وباقي الفصائل الفلسطينية من الأردن واستقرارها في لبنان.
 
ويرتبط ظهور الحركات السلفية الجهادية ببروز الظاهرة الإسلامية عموما التي نمت وازدهرت عقب انهيار الأيديولوجيا القومية واليسارية بعد هزيمة 1967 التي شكلت صدمة هائلة للمنظمات الثورية أفقدتها رصيدها الشعبي، وآذنت بظهور ما يعرف بـ" الصحوة الإسلامية " التي ساهم في شيوعها وانتشارها عوامل داخلية وخارجية.
 
ويعتبر الدكتور صالح سرية من أوائل الفلسطينيين الذين آمنوا بالنهج السلفي الجهادي بعد أن يئس من النهج الذي اعتمدته المنظمات الفلسطينية العلمانية، حيث ذهب إلى العراق والتقى مع الشيخ عبد العزيز البدري وغيره من رموز الحركة الإسلامية في العراق من أجل تأسيس حركة جهادية إسلامية بهدف تحرير فلسطين، إلا أن هذه الحركة لم يكتب لها النجاح بسبب ملاحقة الإسلاميين في العراق من قبل الأجهزة الأمنية، وتمكن الدكتور صالح سرية من الهروب إلى مصر حيث عمل منذ وصوله الى القاهرة على تأسيس تنظيم إسلامي جهادي بهدف قلب نظام الحكم الذي اعتبره خطوة مهمة في طريق تحرير فلسطين، إلا أن هذا التنظيم الذي عرف باسم "الفنية العسكرية" تم القضاء عليه عام 1974 وأعدم مؤسسه صالح سرية.
 
ويمكن القول أن أطروحات الدكتور صالح سرية وعلى وجه الخصوص رسالة "الإيمان" كانت الأساس الأيديولوجي العقائدي لمعظم الحركات السلفية الجهادية في العالم العربي بشكل عام ومصر بشكل خاص، فقد تأثرت به الحركتين الرئيسيتين في مصر وهما " الجهاد" و "الجماعة الإسلامية"، ومن الشخصيات الفلسطينية التي ساهمت في تأسيس فكر حركة "الجهاد" محمد سالم الرحال الذي كان له دور مهم في تأسيس جماعات الجهاد في مصر، وقد ألقي عليه القبض قبل اغتيال الرئيس السادات عام 1981 وتم ترحيله الى الأردن، وقد عمل الرحال على استئناف نشاطه في الأردن، وأسس تنظيما جهاديا مسلحا عرف باسم "تنظيم الجهاد الإسلامي" لم يلبث أن تم اعتقاله وتفكيكه من قبل الأجهزة الأمنية الأردنية عام 1984، وفي هذه الفترة تم تأسيس جماعة الجهاد الإسلامي في فلسطين بحكم الاتصال مع الحركات الجهادية في مصر وبتأثير من صالح سرية ومحمد سالم الرحال.
 
ويعتبر الدكتور فتحي الشقاقي وعبد العزيز عودة من مؤسسي الجهاد في فلسطين اللذان درسا في مصر، ومن المعروف أن شقاقي وعودة تأثرا بنموذج الثورة الايرانية بقيادة الخميني عام 1979، وفي نفس الفترة أعلن الشيخ أسعد بيوض التميمي تأسيس جماعة الجهاد –بيت المقدس-، وفي نفس الفترة بدأت مجموعات مختلفة في فلسطين بتأسيس جماعات تتبنى العقيدة الإسلامية والحل الجهادي من أجل تحرير فلسطين، ففي داخل الخط الأخضر أسس الشيخ عبد الله نمر درويش "أسر الجهاد" الذي ألقي القبض عليه، وفي سجنه تراجع عن أفكاره وأعلن عن انتهاج حلا سلميا في التعامل مع اليهود، كما تم في هذه الفترة تأسيس جناح عسكري لجماعة الإخوان المسلمين في غزة باسم "المجاهدون" ترأسه الشيخ صلاح الدين شحادة، الذي يعتبر نواة "كتائب عزالدين القسام" الجناح العسكري لحركة حماس.
 
وقد ظهر في نفس الفترة ايضا تنظيما جهاديا عرف باسم " سرايا الجهاد" انبثق عن حركة فتح ومن أبرز رموزه محمد سلطان التميمي "حمدي"و محمد إبحيص" أبو حسن قاسم" الذين تم اغتيالهما من قبل الموساد الإسرائيلي في مدينة "ليماسول" في قبرص عام 1988، وقد نفذت هذه المجموعات عدد من العمليات داخل الأراضي الفلسطينية، ومن الملاحظ أن هذه التنظيمات الجهادية الإسلامية الفلسطينية غلب عليها الطابع الوطني وليس العالمي، الأمر الذي سوف يتغير مع تأسيس القاعدة وعقب هجمات 11 أيلول، حيث بدأت نواة عولمة الجهاد تطال الداخل الفلسطيني[4].
 
لقد ساهم دخول الاتحاد السوفيتي إلى أفغانستان عام1979 في تنامي المشاعر والعواطف الجهادية في العالم العربي والإسلامي، وقد اعتبرت الأنظمة العربية والإسلامية الاحتلال الروسي لأفغانستان فرصة مناسبة للتخلص من فائض العنف الذي بدأ يهدد أنظمتها وشرعيتها، فعملت على تسهيل خروج الناشطين الإسلاميين والمتطوعين الجهاديين بالتعاون مع الولايات المتحدة التي رأت في الجهاد الأفغاني فرصة مناسبة للنيل من الاتحاد السوفيتي وإلحاق الهزيمة به، وعلى الرغم من تقاطع المصالح بين المجاهدين والأنظمة العربية والولايات المتحدة إلا أن أجندة الإسلاميين كانت مختلفة تماما، فقد رأت الحركات الجهادية أن أفغانستان توفر فرصة مناسبة للقيام بواجب الجهاد"الفريضة الغائبة"ومرحلة مهمة للإعداد والتدريب من أجل القيام بالانقضاض على الأنظمة الحاكمة في العالم العربي، وكان الشيخ عبد الله عزام من أوائل الفلسطينيين الذين ذهبوا إلى أفغانستان وعمل على تأسيس"مكتب الخدمات"و"بيت الأنصار"ومهمته استقبال المتطوعين للجهاد في أفغانستان، وقام الشيخ عبد الله عزام بتقريب الفلسطينيين منه وكان يسعى إلى إنشاء منظمة جهادية في فلسطين وحشد المجاهدين في العالم من أجل تحرير فلسطين، ولعل هذا السبب كان وراء اغتياله في بيشاور عام 1989، ويعتبر الشيخ عبد الله عزام الأب الروحي للمجاهدين الجدد في العالم العربي والإسلامي ومن أكثر الشخصيات تأثيرا في زعيم تنظيم القاعدة"أسامة بن لادن"، الذي عمل على تقريب الفلسطينيين منه منذ فترة مبكرة مثل"أبو زبيدة الفلسطيني".
 
يحتل فلسطينيوا الشتات مكانة مركزية في فكر الحركات السلفية الجهادية في العالم ومن أبرز الشخصيات الجهادية الفلسطينية الشيخ عمر محمود أبو عمر" أبو قتادة الفلسطيني" الذي يعتبر الأب الروحي للقاعدة في أوروبا وشمال أفريقيا، وإن كان ليس عضوا في القاعدة إلا أنه كان له دور كبير في إصدار الفتاوى والدراسات والمجلات التي تؤسس للفكر السلفي الجهادي العالمي، وكان داعما للجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر وكذلك الجماعة الإسلامية المسلحة في ليبيا وغيرها من الحركات الجهادية في الشيشان وكشمير والمغرب.
 
ومن الشخصيات الأساسية في وضع النظرية السلفية الجهادية الشيخ عصام البرقاوي" أبو محمد المقدسي" الذي أسس موقعا الكترونيا باسم"منبر التوحيد والجهاد" وله عشرات الدراسات والكتب التي تعد مرجعا أساسيا للفكر السلفي الجهادي في العالم، وكان قد أسس مع أبو مصعب الزرقاوي تنظيم عرف باسم "بيعة الامام" عام 1994، ولا يزال المقدسي يصدر فتاوى مختلفة في تأصيل الفكر السلفي الجهادي، واختلف مؤخرا مع الزرقاوي حول العمليات الاستشهادية واستهداف المدنيين، ومن الشخصيات التي برزت عقب الاحتلال الأمريكي للعراق الشيخ عمر يوسف جمعة " أبو أنس الشامي" الذي التحق بتنظيم "التوحيد والجهاد" في العراق الذي أصبح يعرف بـــ"تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" بزعامة أبو مصعب الزرقاوي، وساهم أبو أنس الشامي في وضع هيكلية للتنظيم وتولى منصب مسؤول اللجنة الشرعية، وقد توفي أثر قصف أمريكي في الفلوجة عام 2004.
 
لا يتعدى الدور الذي تقوم به الحركات السلفية الجهادية المعاصرة في الحراك السياسي والعسكري والتنظيمي الفلسطيني عن الدور الإعلامي التحريضي والتوظيف السياسي للقضية الفلسطينية بما يخدم غايات وأهداف التنظيم بعيدة المدى في قتال اليهود، حيث لم يتشكل لغاية هذه اللحظة تنظيماً – فلسطينياً – يحمل التسمية التي تعكس مبايعته لتنظيم القاعدة المركزي، على الرغم من اقتراب تنظيم "جيش الإسلام" من الناحية العقدية والفكرية منه، إلا أنه لا يتوافر على إمكانيات مادية ومعنوية وانتشار وقبول تؤهله للإعلان عن نفسه بتمثيل السلفية الجهادية في فلسطين، وهذا ما دفع بمنظر السلفية الجهادية الأول في الأردن وفلسطين " أبو محمد المقدسي" إلى توجيه رسالته الأخيرة التي حملت عنوان " بيت المقدس في القلب"، اتهم فيها قادة التيار السلفي الجهادي العالمي بالتقصير تجاه القضية الفلسطينية من الناحية العملية[5].
 
الخاتمة:
 
يبدو أنه ليس من الغريب أن أحرزت الحركات الإسلامية، في المجتمعات العربية والإسلامية المنفتحة حديثاً على التطور الديمقراطي، إنجازات سياسية ونجاحات انتخابية كبيرة، في عدة بلدان عربية كمصر ولبنان وفلسطين وتركيا، وبغض النظر عن تفاصيل الإختلافات بين تجربة وأخرى في الاستفادة ليس فقط من حالة الفراغ السياسي التي خلفتها الممارسات الإستبدادية لعقود كثيرة سابقة، وإنما أيضاً من المناخ المحلي والدولي المحبذ والضاغط للتغيير الديمقراطي[6]، ويشير تقرير مؤسسة "راند" الأمريكية للأبحاث وعنوانه "مستقبل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط- النزاع والاستقرار والتغيير السياسي" بوضوح إلى الديمقراطية ويبين التقرير بتفصيلاته خطط المؤسسة العسكرية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، والذي يحدد المصالح الأمريكية في المنطقة بمواجهة الإرهاب، ومواجهة انتشار أسلحة الدمار الشامل، والحفاظ على إمدادات وأسعار مستقرة للنفط ، وتأمين استقرار أنظمة الحكم الصديقة، ودعم الديمقراطية وحقوق الإنسان[7].   
 
لقد تمكنت حركة "حماس" خلال العقدين الماضيين من تحقيق انتصارات كبيرة داخل الضفة والقطاع على حساب القوى والحركات التاريخية التي فقدت بريقها بفعل عوامل ذاتية داخل هذه الحركات وداخلية وخارجية حيث تبنت حماس منهجا متوازنا يضع المسألة السياسية في موازاة مسألة المقاومة الأمر الذي مكنها خلال فترة وجيزة من استقطاب الشارع الفلسطيني في الداخل والخارج وجعلها تتمتع بمصداقية كبيرة في الأوساط الشعبية الفلسطينية والعربية والإسلامية في وقت كانت تخسر فيه بقية القوى الأخرى مصداقيتها وفعاليتها .
 
ويأتي هذا النجاح الكبير لحماس كنتيجة مباشرة لفشل سياسات السلطة الفلسطينية في تحقيق التنمية والحرية والأمن للشعب الفلسطيني فضلا عن انتشار الفساد والمحسوبية في صفوف السلطة الفلسطينية كما أن فشل استراتيجية السلطة في التعامل مع الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة في العملية التفاوضية التي أدت إلى فقدان الشعب الفلسطيني لجملة من حقوقه التاريخية والسياسية منذ اتفاقيات أوسلو 1993 وحتى خارطة الطريق ، كل هذه الأسباب أدت بصورة حتمية إلى توليد قناعة لدى الشارع الفلسطيني بعدم جدوى الطريقة التفاوضية واستراتيجية السلطة في تحصيل مكاسب حقيقية للشعب الفلسطيني حيث أثبتت حماس أن المقاومة هي الطريق الأسلم في تحقيق المكاسب والتي أثمرت خروج إسرائيل من قطاع غزة بفعل ضربات هذه المقاومة وليس بفعل العملية التفاوضية الفاشلة ، كما أن تصلب وتعنت إسرائيل في الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع السلطة الفلسطينية وعدم جدية اللجنة الرباعية ( الولايات المتحدة ، الاتحاد الأوروبي ، روسيا ، الأمم المتحدة ) وخصوصا الولايات المتحدة في الالتزام بمبدأ السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية والانحياز الكامل للرؤية الإسرائيلية ، أدى ذلك الى إفشال سياسات السلطة الفلسطينية وإظهارها بمظهر العاجز والمفرط بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ولعل هذه الأسباب جميعا ساهمت بوصول حماس بقوة إلى الفوز بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي والذي عبر عن انحياز الشارع الفلسطيني إلى خيار المقاومة وعدم التفريط بالكرامة الفلسطينية .
 
ومن المرجح أن التحولات السياسية التي تشهدها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين، سوف تساهم في ظهور وانتشار التيار السلفي الجهادي الذي لا يقبل بديلا عن خيار الجهاد والمقاومة والذي يرفض الدخول في أي نوع من المفاوضات التي تفرضها سلطة محتلة تملك أدوات القوة وتوجيه ضربات أمنية وعسكرية مستمرة بهدف إضعاف البنية التحية لأي مشروع نهضوي لهذه الأمة، فالتجارب في الصراع مع العدو الإسرائيلي-بحسب هذه الجماعات- أثبتت أن المفاوضات والمعاهدات والمواثيق كلها لا تجدي نفعا لأن اليهود كما وصفهم القرآن الكريم " كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم "، وأنهم " قوم لا يفقهون" وأنهم " لا يعقلون ".
 
ولعل اصطفاف المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة وأوروبا خلف المواقف الإسرائيلية بقطع العلاقات وعدم التعاون مع حكومة "حماس" باعتبارها حركة إرهابية سوف يساهم في تصاعد نفوذ خيار العودة إلى ما قبل الدخول في اللعبة السياسية وكذلك تصاعد نفوذ تنظيم القاعدة في فلسطين والجماعات السلفية الجهادية، فمن المعلوم بأن رفض التعاون مع منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها منظمة إرهابية أفسح المجال لسيطرة الحركات الجهادية الوطنية ممثلة بحركة حماس والجهاد الإسلامي، ولعل نفس السيناريو الذي حدث مع المنظمة سوف يتكرر مع حركة حماس في حالة عدم وجود أي دعم دولي أو عربي أو إسلامي بالإضافة إلى عمليات العزل والتصفية التي تنتهجها إسرائيل في التعامل مع حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا من الشعب الفلسطيني، وسوف تشهد السنوات القادمة صعودا متناميا لأيديولوجية القاعدة والتنظيمات السلفية الجهادية والعودة إلى خيار المقاومة في فلسطين، ورفض حزب الله وحماس في التخلي عن سلاح المقاومة بالرغم من مشاركة حزب الله في الحكومة اللبنانية وتسلم حماس للسلطة هو أكبر دليل على عدم ثقة حركات المقاومة الإسلامية في جدية قبول المجتمع الدولي للتعامل مع حركات الإسلام السياسي – المعتدل-، وقد بدأت إرهاصات صعود حركات مقاومة إسلامية أكثر تشدداً في فلسطين مثل: ألوية الناصر صلاح الدين، والقاعدة وسط حالة من انسداد الأفق السياسي في التعامل مع القضية الفلسطينية.
 
وخلاصة القول ان هناك تحولا واقعياً داخل خطاب حركات المقاومة الإسلاميةمن الانتقال من مرحلة "الثورة" إلى مرحلة "الحكم والسلطة"، وأن الاعتقاد بزوال عصر الأيديولوجيات،لدى حركات المقاومة الإسلامية  والتي هي إحدى التعبيرات الأيديولوجية للعقيدة الإسلامية وشرائعها في بث روح المقاومة غير صحيح،وأن الضغوط الدولية وزوال الاحتلال هي من الأسباب الدافعة بتلك الحركات في تحول خطابها السياسي من الاستمرار في المقاومة إلى مشاركتها السياسية، وأن سعي أطراف النزاع العربي – الإسرائيلي بالدخول في مفاوضات جادة يكون بفعل قوة ضربات المقاومة العسكرية، وأن حركات المقاومة الإسلامية لا تثق بجدية التزام العدو الصهيوني ورغبته في الدخول بتسوية عادلة ترضي كافة أطراف النزاع، وأن حركات المقاومة الإسلامية تمتلك القدرة على التكيف وتحول خطابها السياسي مع احتفاظها بحقها في خيار العودة إلى المقاومة المسلحة.
 
تحاول الحركات السلفية الجهادية المعاصرة العاملة في بيت المقدس وأكنافه، إعطاء بعداً عالمياً يتجاوز الطرح الوطني الفلسطيني الذي هيمن على مجمل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ انطلاق الحركة الوطنية والإسلامية للمقاومة، وكذلك هي تحاول أن تحيل على الإنتماء إلى الهوية الإسلامية التي تتجاوز البعد الوطني والقومي وهو الطرح الذي قدمته منذ بداية التسعينات الحركات السلفية الجهادية في العالم وأنتج في نهاية التسعينات تنظيم القاعدة العالمي بزعامة أسامة بن لادن، ومن هنا فإن القضية الفلسطينية في منظورها هو شأن إسلامي عالمي في المقام الأول وهي الأطروحة المركزية لتنظيم القاعدة، فمن بين أكثر من 130 خطاباً لزعيم القاعدة بن لادن تكرر ذكر القضية الفلسطينية في مجملها بنسبة 95%، ولعل الإسم الذي أعلنت القاعدة فيه عن نفسها عام 1998 في بيشاور هو الأكثر دلالة على الأهمية المركزية للقضية الفلسطينية، فقد أطلق على نفسه اسم "الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين والأمريكان"، وعليه فإن الحركات السلفية الجهادية، تعيد إلى الأذهان الفكرة الجوهرية بدعوى المقاومة العالمية، وهذا ما عبرت عنه شعارات بعض الحركات السلفية المعاصرة في قطاع غزة والتي أطلقت على نفسها اسم " جيش الإسلام"، حيث يتكون شعاره من كتاب يهدي وهو القرآن الكريم دلالة على الإلتزام بالحكم الشرعي بالعودة إلى الأصول دون الإعتبار للمصالح الموهومة، أما السيف فهو يشير إلى القوة وأن لا خيار أمام القضية الفلسطينية سوى الجهاد والقتال تحت راية واضحة حاكميتها "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، أما الكرة الأرضية فهي للدلالة على مجال الدعوة والقتال والدعم التي تتجاوز به الأطروحات الوطنية والقومية.
 
ولا بد من الإشارة إلى أن حركة حماس لن تسمح لأية قوة إسلامية، سواء كانت سلفية أو غير سلفية، وحتى إن كانت وطنية بالتنامي والتقدم بشكل علني، وستعمل على إحباط أو إنهاء أي عمل من شأنه يعود بالسمعة الجيدة لاستقطاب أعضاء ومؤيدين لأي حركة أو تنظيم جديد، باستخدام قبضتها الحديدية التي تمارسها عبر القوة التنفيذية الخاصة بها.
 
ويمكن القول أيضاً أن جوهر الخلل في فلسفة برنامج التسوية وفقدان الشرعية الدولية بسبب عدم قدرتها على إلزام العدو الصهيوني في الاتفاقيات والمعاهدات، وأن التجارب أثبتت الكذب والتحريف المتعمد للحقائق والنوايا الذي يمارسه إعلام العدو في السعي نحو قبول مشاريع التسوية والبحث عن شريك جدي للتفاوض معه، وسلوكه خيار الحلول الأحادية التي تجنبه إلزام المجتمع الدولي، والتخبط في سياسات الولايات المتحدة الأمريكية المتعلقة بقضايا المسلمين وتحيزها الكامل لإسرائيل.    
 
يمكن القول بأن هناك عدم ثقة متبادلة بين الجماعات الإسلامية والإدارات الأمريكية المتعاقبة لأسباب تاريخية وثقافية متعددة، ويرتكز موقف الجماعات الإسلامية على الاعتقاد بعدم جدية الولايات المتحدة الأمريكية بدعوات الإصلاح والتغيير في العالم العربي والإسلامي، حيث تولدت قناعة راسخة لديها بانحياز الولايات المتحدة للأنظمة السياسية الفاسدة والمستبدة في المنطقة بحجة تأييد ودعم الاستقرار على حساب الديمقراطية والحرية، كما اعترفت به وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "كونداليزا رايس" في خطابها الشهير في الجامعة الأمريكية في القاهرة، ومن جهة ثانية فإن السياسة الأمريكية المنحازة بشكل أعمى للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ووقوفها بوجه الحقوق الشرعية الفلسطينية والعربية على مدى عقود طويلة ولد قناعة أخرى تعزز من الاعتقاد بعدم نزاهة الوساطة الأمريكية المتعلقة بفلسطين، كما أن سياسات الولايات المتحدة الخارجية المتعلقة بقضايا العالم الإسلامي الأساسية لا تلقى دعماً وتأييداً مناسباً، مثل قضية كشمير والشيشان والفلبين وتركستان الشرقية " إقليم سكيانغ" في الصين، وغيرها من القضايا الشائكة، ولعل سياسات الهيمنة والسيطرة التي اتبعتها السياسة الأمريكية وفي مقدمتها احتلال أفغانستان والعراق وما ترتب عليهما من فوضى وعدم استقرار.
 
ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تمتلك رؤية واضحة حول طبيعة الجماعات الإسلامية السياسية، فعلى الرغم من إعلانها عن دعم مسيرة الإصلاح والتغيير في المنطقة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلا أنها عادت مرة أخرى إلى المربع الأول ودعمت بقوة مجمل الأنظمة السلطوية في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى مزيد من الاحتقان والعنف مرة أخرى وبدأت هذه الأنظمة بتشديد قبضتها الأمنية على الإسلاميين، كما حدث في بلدان عربية وإسلامية متعددة، ولعل التجربة الأخيرة في فلسطين أكبر شاهد ودليل على تخبط السياسة الأمريكية في المنطقة في التعامل مع حركات الإسلام السياسي المعتدلة، فقد شهدت الانتخابات الفلسطينية الأخيرة عام 2006 فوزاً كبيراً لحركة " حماس" في انتخابات شهد العالم بنزاهتها وشفافيتها، ورغم ذلك فإن هذه الديمقراطية لم ترضى عنها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وعمدت على إجهاضها بكافة الوسائل والطرق، بدءاً من اعتقال أعضاء المجلس التشريعي التابع لحماس، واعتقال وزرائها وأنصارها، وانتهاءاَ بمحاولة الانقلاب عليها كما هو معروف، ومحاصرتها ومقاطعتها، وبالتالي محاولة عزلها وإجهاضها إقليمياً ودولياً، وهو ما أدى إلى انحيازها إلى محور طهران – دمشق.
 
* باحث مختص في شؤون الحركات الإسلامية.
 
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 


[1] ضياء رشوان، فلسطين في رؤية أسامة بن لادن، دليل الحركات الإسلامية في العالم، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، الطبعة الأولى،يناير/ 2006، الفصل العاشر.
[2]أكرم، حجازي. رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية: دراسة استطلاعية، بحث غير منشور، 2007، ص ص 122- 139.
[3] محسن محمد، صالح. دراسات منهجية في القضية الفلسطينية، دار الفرقان للنشر والتوزيع، 2004، ص ص 268- 275.
[4]لمزيد من المعلومات حول القضية الفلسطينية في منظور الحركات الإسلامية، أنظر:
ناصر بن سليمان العمر، رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية، موقع الشيخ ناصر على شبكة الإنترنت، الجزء الأول، www.alomer.net.
محمد عز الدين القسام، وكامل قصاب، السلفيون والقضية الفلسطينية، إعداد وتقديم: مشهور بن حسن آل سلمان، نسخة إلكترونية، شبكة سحاب السلفية، www.sahab.net.
-   مصدر سابق، أكرم حجازي. رحلة في صميم عقل السلفية.
-   زياد أبو غنيمة. الحركات الإسلامية وقضية فلسطين، دار البشير، عمان، 1984.
-   مصدر سابق، أبو مصعب السوري. دعوة المقاومة الإسلامية العالمية.
-   حازم الأمين، صحيفة الحياة اللندنية، تاريخ النشر 4-5/ 4/ 2006.
-   بينو بونجورنو، هل تحولت سيناء الى جبهة جديدةللجهاديين؟، المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب. على الشبكة: الرابط.
مقالة أسد الجهاد2: "توقيت دخول القاعدة إلى فلسطين"، عبر مراسل الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية، (29/1/2008)، شبكة الحسبة الإسلامية، www.alhesbah.org.
[5] أبو محمد المقدسي. " بيت المقدس في القلب"، منبر التوحيد والجهاد، www.tawhid.ws
[6]حرب، أسامة. مجلة السياسة الدولية(رياح التغيير تهب على العالم العربي)، العدد163-يناير2006،ص7.
[7]مجلة المستقبل العربي(مستقبل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط- تقرير راند)، العدد 306،آب 2004،ص180.



  
RSS comments

تعليقك على الموضوع
الاسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:

الرمز:* Code
أرسل التعليق إلى البريد الإلكتروني

آخر تحديث ( 26/12/2009 )
 
< السابق   التالى >

موقع

مؤتمر دعم المقاومة العراقية

موقع مؤتمر نصرة الشعب العراقي

آخر تعليقات

أتساءل هل الشباب هم من هاجم أوغندا أولا أم أنها هي التي أرسلت جنودها لقتل المدانيين؟
المزيد ...

لتعرف سبب استهداف المقاهي انظر لمن تستهدفه القوات الاوغنديه في الصومال فهي تستهدف الابرياء والجزاء م...
المزيد ...

في دائرة الضوء

 

المفاوضات المباشرة.. سراب التسوية الزائف يبدده الواقع المرير

مسيرة التسوية التي استمرت طوال الثمانية عشر عاما الماضية لم تحقق أي نتائج على الأرض؛ بل على العكس فقد زادت وتيرة الاستيطان ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل عملية التسوية، كما استكملت الحكومات الصهيونية المتعاقبة ومن خلال مصادرة الأراضي وشق الشوارع الالتفافية؛ وسلخ مدينة القدس ومنطقة الأغوار عن باقي مدن الضفة الغربية، وجعلت من بقية المدن الفلسطينية جزرا متناثرة بفعل الجدار الفاصل والحواجز الصهيونية التي قطعت التواصل بينها ...

 

حوار عميق مع المفكر الإسلامي د. محمد أبو فارس

حول فكر المقاومة ومستقبلها في المنطقة العربية والإسلامية وأنا أنصح الحركات الإسلامية جميعها أن ينشغلوا بأعداء الإسلام في مقارعتهم ومقاومتهم وإقناعهم وإذا كان هذا الإقناع يحتاج إلى القوة والجهاد فلا بد تصرف هذه الطاقات في جهاد المحتلين والمغتصبين كاليهود والأمريكان في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين وفي الشيشان .. فدعوتي لجميع العاملين في الحقل الإسلامي .. في أن تتكاتف جهودهم لأنّ الاستعمار الغربي والأمريكي لا يفرّق ما بين سلفي ولا إخواني ولا بين حزب تحرير ولا حتى بين صوفي.

 

غاز المتوسط .. استمرار الأطماع الصهيونية في الثروات العربية!!

الصراع القادم في منطقة الشرق الأوسط سيكون صراع حماية المصالح للسيطرة عن الثروة ـ النفط والغاز ـ وبسط النفوذ وقد يكون احد الأسباب لنشوء حرب عالمية قادمة لإعادة تقاسم الثروة في العالم، فكل المؤشرات تؤكد ذلك في ظل انفراد أمريكا بالقوة والتدخل العسكري المباشر في العديد من قضايا العالم لفرض سياسيتها وبالقوة في ظل عدم التوازن في ميزان القوة العالمية، لذا من الضروري أن تدرك الدول العربية ذلك قبل أن تفيق من غفوتها وتجد ثرواتها كاملة في يد الكيان الصهيوني ...

 

الإسرائيليّة لا ساميّة بامتياز

شعار اللاسامية هذا الذي يعد سلاحًا احتياطيًا لدى اليهود والكيان الإسرائيلي كليهما، يجعل الحليم حيرانًا؛ لأن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، وهذا ربما لم يدركه الكثيرون: أليست الممارسات والأعمال والمجازر وتدنيس المقدسات الإسلاميّة والمسيحيّة، ونبش القبور وتجريفها وهدم قرى عربيّة بأكملها ..، وحصار ملايين الفلسطينيين وسرقة أراضيهم وغير ذلك كثير، أليست هذه الممارسات والأفعال قمة اللاسامية الإسرائيلية؟!!!

 

سيناريوهات الهجوم الإسرائيلي على إيران: حسابات المكسب والخسارة 2/2

يواصل موقع "قاوم" الإنفراد بنشر أخطر الدراسات الصهيونية عن الضربة العسكرية المرتقبة التي ستوجهها تل أبيب لإيران لإحباط برنامجها النووي، ويرصد في القسم الثاني من الدراسة الصادرة عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي ونشرتها دورية "عيدكون استراتيجي" حسابات المكسب والخسارة من وراء الهجوم الإسرائيلي على إيران من عدمه، والذي سيعني امتلاك إيران للقدرات النووية.

 

العالم الإسلامي بين مطرقة التنصير وسندان التشيع الصفوي

تشابه في الأساليب والأهداف .. (غانا مثلا لذلك) أمام الفشل الذريع الذي مني به النصارى والشيعة خلال العقود الماضية فكر شياطين القوم بمنهج جديد لاختراق المسلمين بالمكر والدهاء ولعل ما سأبرزه فيما يلي يظهر بعضا مما قلت : أولا – صب عقائد النصارى والشيعة في أوعية المصطلحات والرموز القرآنية .. ثانياً – إقامة مراكز دراسات في العديد من الدول الإسلامية .. ثالثا – استغلال فقر المسلمين وعوزهم ..

 

الأزمة السياسية في قرغيزيا ... إلى أين؟

وتحاول موسكو حالياً استرجاع جمهورياتها السابقة عبر العديد من الاستراتيجيات المختلفة، فبعد أوكرانيا والعودة إلى حضن الدب الروسي ديمقراطياً عبر انتخابات جاءت بحكومة موالية وأثر اقتراباً منها، ها هي تسترجع قرغيزيا من الولايات المتحدة عبر ثورة "برتقالية" شعبية كانت قد خسرت أوكرانيا بمثلها فيما سبق، فيما ينشغل التركيز الأمريكي حالياً على الشرق الأوسط وأفغانستان للخروج من المستنقعات التي أوحل الجيش الأمريكي وهو يتمرغ في عتباتها إبان إدارة بوش الابن السابقة.