|
|
|
| هل تستجيب طالبان لاستغاثة أمريكا؟ |
| كتب أ. عصام زيدان* | ||||||||
| 26/01/2010 | ||||||||
![]() قد تلجا الولايات المتحدة إلى استمالة بعض زعماء الحركات المسلحة الأخرى وذلك, وفق التصور الأمريكي, الأول: تفريغ المساحة الداعمة لحركة طالبان والمعارضة للاحتلال. الثاني: تعدد الجبهات العسكرية التي تواجه طالبان. أما طالبان, فلاشك أنها ستمضي في طريقها غير مبالية بالعملية السياسية ما لم تتم وفق شروطها, على اعتبار أن كل القوى الأخرى هي هامشية سواء انضمت للحكومة أو اتصلت بها.
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
تعددت الاستغاثات التي صدرت من الولايات المتحدة ودول الجوار الأفغاني, لحركة طالبان للدخول في مفاوضات سياسية وإلقاء السلاح ووقف الحرب الدائرة منذ العام 2001, وحتى الآن, والتي لا يبدو أفق قريب لنهايتها.فقد اعترف وزير الحرب الأمريكي روبرت جيتس خلال زياراته الأخيرة لدولة باكستان بأن حركة طالبان الأفغانية هي جزء من النسيج السياسي في أفغانستان, مضيفا أن السؤال هو ما إذا كانت حركة طالبان مستعدة للقيام بدور مشروع في النسيج السياسي لأفغانستان مثل المشاركة في الانتخابات,..., السؤال هو ماذا تريد أن تفعل طالبان في أفغانستان؟
ذات الأمر لوح به أيضا ستانلي مكريستال قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان حيث دعا مسلحي طالبان لقبول اتفاقية سلام وإنهاء الحرب, وأثار في حديث مع صحيفة فاينانشال تايمز احتمال أن تدير طالبان البلاد في المستقبل.
وحقيقة نقراها أن نداءات الاستغاثة وخطب ود الحركة لم تتوقف على الولايات المتحدة فقط, فحكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي تسعى هي الأخرى لإدماج الحركة في الإطار السياسي, ومن المقرر أن يطلق كرزاي خطة لإعادة دمج حركة طالبان في صفوف الحكومة خلال مؤتمر لندن القادم.
وتقتضي الخطة إقامة مجلس سلام كبير يشمل ممثلين عن مختلف قطاعات البلد بمن فيهم علماء الدين، وزعماء القبائل, مع تقديم الضمان للاستماع لوجهات نظر المعارضين من المسلحين, وفي مقدمتهم حركة طالبان.
وحسب مسودة الخطة، فإن الحكومة الأفغانية, بدعم أمريكي وبريطاني, ستوفر فرصة الاندماج في الإطار السياسي للدولة لبعض القادة البارزين في حركة طالبان على وجه الخصوص, بالإضافة لقادة بعض الجماعات المسلحة الأخرى.
باكستان هي الأخرى دخلت على الخط ذاته, حيث أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أنها تسعى للتواصل مع حركة طالبان الأفغانية على جميع مستوياتها, في محاولة لتشجيع المصالحة في أفغانستان, وقال المتحدث باسم الوزارة أن بلاده تحاول التواصل مع طالبان على جميع المستويات، وتأمل أن تسفر جهودها في هذا الصدد عن بعض النتائج.
وتأتي تلك التصريحات بعد أخرى ترفض استخدام باكستان كرأس حربة لضرب طالبان الأفغانية, حيث أكد وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي بأن حرب أفغانستان يجب أن تظل دائرة داخل أفغانستان وألا تمتد إلى باكستان، وذلك على هامش مؤتمر دولي في أبو ظبي حول البلدين, وقال إن حرب أفغانستان يجب أن تدور في أفغانستان، وينبغي عدم التعامل مع التحديات التي تواجه أفغانستان بالاعتماد على باكستان.
وبعد هذه الاستغاثات المتعددة, يبرز السؤال, ما دواعي إلحاح الولايات المتحدة وحرصها على دمج طالبان في الإطار السياسي وإنهاء المواجهات العسكرية؟
لاشك أن هذه الخطابات الودية, خاصة من الجانب الأمريكي, تأتي كنتيجة طبيعة لفشل المواجهات العسكرية في شل الحركة ووقف تمددها في كافة أفغانستان, حيث أثبتت طالبان أنها قادرة على إدارة الحرب لسنوات طويلة, وعلى أكثر من جبهة بكفاءة عالية.
فهي قادرة على مواجهة قوات الاحتلال الأمريكي, والقوات الحكومية الأفغانية المتحالفة معها, ولا تتوقف إداراتها على الصمود في المواجهات فقط, بل في مقدورها أيضا شن هجمات نوعية, على غرار هجمات كابول التي وصلت بمقتضاها إلى القصر الرئاسي, وأخطر مؤسسات الحكم في البلد.
أي أن طالبان أثبتت لقوات الاحتلال أنها رقم صعب على المستوي العسكري, يصعب هضمه واحتوائه, حتى مع الاستراتيجية الجديدة التي تم أدت إلى زيادة ضخمة في عديد القوات الأمريكية العاملة.
كما أن الاستراتيجية التي حققت بها الولايات المتحدة بعض النجاحات في العراق, من خلال ما يسمى بتجربة الصحوات, التى واجهت بها القاعدة غير قابلة للتحقق في أفغانستان, نظرا لان عناصر القاعدة في العراق كان غالبهم من خارج الأطر القبلية العراقية, وكان من السهل حينذاك مواجهتها بقوات قبلية, وهو عكس الوضع في أفغانستان, فطالبان الباشتونية أفغانية حتى النخاع.
أضف إلى ذلك رخوية القوات الحكومية التي بنتها القوات الأمريكية, فهي تحتاج لأكثر من 20 عاما (وفق تقديرات كرزاي نفسه) لكي تتمكن من الاعتماد على نفسها في مواجهة عناصر طالبان, ولاشك أن الولايات المتحدة لا تحتمل البقاء في هذه البلاد طوال هذا الوقت.
وإذا كانت هذه بعض الدواعي المرتبطة بالإطار العسكري, فثمة دواعي أخرى سياسية, لعل في مقدمتها فشل حكومة كرزاي في السيطرة على الأوضاع المدنية, وإصابة البلد بما يشبه الشلل السياسي, نتيجة الفساد والضعف المسيطر على هذه الحكومة.
أضف إلى الدواعي السياسية, رغبة باكستان في التنصل من مهامها المرتبطة بالحرب على ما يسمى بالإرهاب, وتقليص مفاعيل التعاون مع الولايات المتحدة في هذا المجال, وتمدد علاقتها مع حركة طالبان الأفغانية ذاتها, لمصالح حيوية تراها باكستان في هذا البلد, وهو ما يعني بداية تفكك العلاقة الاستراتيجية مع باكستان رغم أهميتها البالغة في هذه الحرب.
ويبقي السؤال المهم: هل تقبل طالبان الأفغانية هذه النداءات وتتوجه ناحية الانخراط في مؤسسات الدولة السياسية وتتخلى عن مشروعها المقاوم؟
الإجابة على هذا السؤال تعد فرعا من تصور الاشتراطات التي تطلبها الإدارة الأمريكية, وحكومة كرزاي للقبول باندماج طالبان في الدولاب السياسي لأفغانستان, وشروط طالبان ذاتها للقبول بهذا العرض, ومدى التوافق الممكن والمحتمل بين شروط الطرفين.
فقد اشترطت الإدارة الأمريكية عدة شروط على حركة طالبان كي تندمج في المؤسسات السياسية لأفغانستان, منها:
ـ التوقف عن مواجهة العسكريين الأجانب وإلقاء السلاح.
ـ التوقف عن اغتيال المسئولين المحليين.
ـ قطع علاقتها بتنظيم القاعدة, والتنظيمات المسلحة الأخرى.
ـ وجودها في نظام سياسي, سيكون على قاعدة المشاركة مع الحكومة الأفغانية وباقي القوى السياسية, وليس التفرد بالحكم.
ـ أن يكون للولايات المتحدة حق التدخل في تشكيل الحكومة وتسمية الشخصيات التي تتولى المناصب المدنية الكبرى.
أما حركة طالبان, فشروطها ليست بخافية على المتابعين, وسبق أن عرضها زعيم الحركة الملا عمر, وتتمثل في:
ـ انسحاب كافة القوات الأجنبية من أفغانستان, وفي مقدمتها القوات الأمريكية.
ـ علاقة الحركة بغيرها من الجماعات والحركات المسلحة شأن خاص بالحركة ذاتها, وليس لأحد التدخل فيها.
ـ عدم تدخل المجتمع الدولي في الشؤون الداخلية لأفغانستان بعد انسحاب قوات الاحتلال.
ـ لا مجال لإلقاء السلاح, بل التعهد فقط بضمان سلامة القوات المحتلة لدى مغادرتها البلاد شرط عدم تنفيذها نشاطات عسكرية حتى موعد خروجها.
ـ لا مجال لعودة العمل السياسي وفق المفاهيم الديموقراطية الغربية, بل وفق مقتضيات الشريعة الإسلامية الغراء.
وهذه الشروط تصطدم, كما يبدو, بما تريده الولايات المتحدة, أي أنهما يقفان على النقيض تماما, ولا توجد حتى قواسم مشتركة يمكن أن يبني عليها الحوار السياسي, أو إنهاء الحرب الممتدة منذ عشر سنوات وحتى الآن.
إزاء هذا التضارب في الشروط, كيف يمكن للولايات المتحدة مواجهة رفض حركة طالبان الأفغانية المتوقع؟ وماذا يمكن أن تفعل طالبان؟
قد تلجا الولايات المتحدة إلى استمالة بعض زعماء الحركات المسلحة الأخرى التي أبدت استعدادها لقبول الشروط الأمريكية, واتخاذ مواقف فاصلة مع تنظيم القاعدة, والانخراط في النشاط السياسي فوق القواعد التي تضمن فقط مشاركتها دون التفرد.
وذلك, وفق التصور الأمريكي, قد يضمن أمرين اثنين:
الأول:تفريغ المساحة الداعمة لحركة طالبان والمعارضة للاحتلال, بجذب هذه الحركات إلى جانب الحكومة ودمجها في الإطار السياسي, وإعطاء انطباع بان العملية السياسية أصبحت أكثر جدية, وأنها استوعبت "المتمردين", وهو ما قد يشكل نوع من الضغط السياسي على طالبان, ويعطى مساحة مناسبة للاحتلال للتمهيد للانسحاب.
الثاني:تعدد الجبهات العسكرية التي تواجه طالبان, لان هذه الحركات المسلحة ستكون بجانب الحكومة والاحتلال, وهو ما يعنى أنها ستتدخل عسكريا لمواجهة عناصر طالبان المسلحة, كما أنها ستدخل دائرة الاستهداف من قبل الحركة, وما يخفف العبء العسكري على قوات الاحتلال.
أما طالبان, فلاشك أنها ستمضي في طريقها غير مبالية بالعملية السياسية ما لم تتم وفق شروطها, معتمدة على قدراتها العسكرية, ونفسها الطويل في المواجهات, على اعتبار أن كل القوى الأخرى هي هامشية سواء انضمت للحكومة أو اتصلت بها.
* كاتب ومحلل سياسي مصري إسلامي.
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
|
||||||||
| < السابق | التالى > |
|---|
| من نحن |
| الإصدارات |
| الموقع الدائم لمؤتمر نصرة الشعب العراقي |
| طلب عضوية |
| اجتماع الجمعية العمومية |
| الملف الشهري |
| أتساءل هل الشباب هم من هاجم أوغندا أولا أم أنها هي التي أرسلت جنودها لقتل المدانيين؟ |
| المزيد ... |
| لتعرف سبب استهداف المقاهي انظر لمن تستهدفه القوات الاوغنديه في الصومال فهي تستهدف الابرياء والجزاء م... |
| المزيد ... |