|
|
|
| جهاز الموساد الصهيوني والمهمات القذرة خارج فلسطين |
| كتب أ. أحمد بيتاوي، أ. سامر خويرة* | ||||||||
| 07/02/2010 | ||||||||
![]() كما أن الطريقة التي نفذت بها فرق العدو الخاصة عمليات الاغتيال هذه لا توحي بأنه جرى التخطيط لها بعناية فائقة فحسب، وإنما تؤكد سياسة النفس الطويل التي تعمل بها مخابرات العدو في ملاحقة "الأشباح" الذين لا يعشقون بريق الكاميرات، بدليل أن كلا من الشهيدين عز الدين الشيخ خليل ومحمود المبحوح كانا من القادة المؤسسين لكتائب القسام ومن الذين يؤمنون للمجاهدين ما يحتاجونه من وسائل لمواصلة المعركة مع العدو، ومع هذا فلم يكن أحد يسمع بهما تقريبا.
-------------------------
أعادت حاثة اغتيال محمود المبحوح القائد العسكري في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" على أيدي رجال "الموساد" في مدينة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، أعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على هذا الجهاز الصهيوني وقدرته على تنفيذ مهماته الأمنية المعقدة خارج حدود فلسطين.وقد اكتسب الموساد منذ تأسيسه في 13 من كانون الثاني\ ديسمبر عام 1949، صيتا ذائعا في مختلف أنحاء العالم لدرجة أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)وصفته في تقرير رسمي لها بأنه من أكثر أجهزة المخابرات تنظيما على مستوى العالم.
وقد أنيط بهذا الجهاز مهمة جمع المعلومات وتحليلها وتنفيذ العمليات السرية خارج حدود الدولة الصهيونية (جهاز الشاباك مكلف بتنفيذ العمليات داخل الدولة العبرية).
كما يعد الموساد أحد المؤسسات المدنية في الدولة الصهيونية ولا يحظى المنتسبين إليه برتب عسكرية، إلا أن جميع الموظفين فيه خدموا في الجيش الصهيوني وأغلبهم من الضباط رفيعي المستوى.
وتتنوع الأساليب التي يستخدمها جهاز الموساد في عمليات الاغتيال من السيارات الملغومة إلى عمليات إطلاق النار المباشرة إلى استخدام الطرود المفخخة، كما ادخل الجهاز أساليب جديدة خلال السنوات الماضية كاستخدام الحقن المميتة وليس انتهاءً بالصعق الكهربائي وهو ما حدث مع الشهيد المبحوح في عملية الاغتيال الأخيرة، وفي بعض الأحيان يستعين جهاز الموساد في عملياته بالأجهزة الأمنية العربية ورجال مخابراتها.
ولجهاز الموساد مراكز تابعة له في العديد من بلدان العالم الهامة مثل الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا وإفريقيا ودول البحر المتوسط، ولكل مركز في هذه المقرات رئيس وهيئة عاملين من الجواسيس والعملاء وهي تعمل على مدار 24 ساعة في اليوم، ويجري تنسيق على قدم وساق بين رئيس مقر الموساد في دولة ما والسفير الصهيوني في هذه الدولة، بل إن الكثيرين من الدبلوماسيين الصهاينة في بلدان العالم هم في واقع الأمر مجرد عملاء وجواسيس للموساد.
مهمات دنيئة:
لا تنحصر مهمة هذا الجهاز في إدارة شبكات التجسس الخارجية وزرع العملاء وتجنيد المندوبين في كافة الأقطار فحسب، فهو يقوم برصد مختلف مصادر المعلومات التي ترد في النشرات والصحف والدراسات الأكاديمية والإستراتيجية في أنحاء العالم، كما يقوم بتقييم المواقف السياسية والاقتصادية للدول العربية ووضع مقترحات وتوصيات حول الخطوات الواجب إتباعها في ضوء المعلومات السرية المتوافرة.
كما وسّع الموساد رقعة نشاطاته على مدار السنوات الماضية لتشمل مجالات كثيرة، حيث يتمثل الجزء الرئيسي لهذه المهمات في إحباط تطوير الأسلحة غير التقليدية من قبل الدول وإحباط النشاطات (العدائية) التي تستهدف المصالح الصهيونية واليهودية في الخارج.
باختصار لم تعد مهمات جهاز الموساد تنحصر في تنفيذ عمليات الاغتيال أو الاعتقال، بل امتدت لتشمل مهمات أخرى في غاية التعقيد والأهمية بالنسبة للدولة العبرية، كالتجسس على الدول والمنظمات المعادية وحتى الصديقة منها كالولايات المتحدة الأمريكية التي اعتقلت خلال السنوات الماضية العديد من العملاء الصهاينة الذين يجمعون المعلومات ويتجسسون عليها لصالح دولتهم.
عمليات فاشلة:
وخلال ما يزيد عن نصف قرن مضى، نفذ جهاز الموساد العديد من المهمات التي نجح بعضها ولم ينجح البعض الآخر، وهو ما تسبب بخسارته لما يزيد عن 360 عميلا قتلوا بسبب عمليات استخباراتية فاشلة نفذها لحساب الدولة العبرية.
وكان أول جاسوس صهيوني قتل بسبب خدمته في الموساد هو "يعقوب بوكاي" وهو يهودي من أصل سوري تم إعدامه عام 1949 بعد أن تم القبض عليه في الأردن متخفيا بزي لاجئ عربي.
ومن أشهر العمليات الفاشلة ما جرى في تموز عام 1973، حين قام عملاء من الموساد يحملون جوازات سفر مزورة باغتيال "أحمد بوشيكي" وهو نادل من أصل مغربي في مدينة "ليلهامر" النرويجية ظنا منهم بأنه حسن سلامة أحد زعماء منظمة أيلول الأسود الذي تم اغتياله لاحقا، ونجح 10 من العملاء الصهاينة في الفرار خارج النرويج.
وفي 24 نيسان 1991 ألقت عناصر من الشرطة القبرصية القبض على أربعة عملاء من الموساد كانوا يريدون وضع أجهزة تنصت على الهواتف في السفارة الإيرانية في نيقوسيا.
مشعل وحرب لبنان:
وتعد محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الأردن الحادثة الأبرز على فشل جهاز الموساد في تنفيذ عملياته، في 25 أيلول من العام 1997 حاول اثنان من أفراد الموساد اغتياله عن طريق حقنه بواسطة جهاز بمادة سامة، ولاذ المهاجمان بالفرار، إلا أن الحارس الشخصي لمشعل تمكن من اعتقالهما وتسليمهما لأجهزة الأمن الأردنية.
استشاط العاهل الأردني الراحل الملك حسين غضبا، واعتبر هذه الحادثة إهانة شخصية له وأجرى مكالمة هاتفية "تقريعية" مع رئيس الوزراء الصهيوني "بنيامين نتنياهو" في حينه، وهدده بإلغاء معاهدة السلام الأردنية- الإسرائيلية "اتفاقية وادي عربة" في حال وفاة خالد مشعل، وطالب الملك حسين نتنياهو بإرسال الترياق المضاد لإنقاذ مشعل، كما طالبه بالإفراج عن الشيخ احمد ياسين من السجون الصهيونية كرد اعتبار للملكة الأردنية، وهو ما كان.
كما تعد الحرب الأخيرة التي شنتها الدولة العبرية على لبنان في تموز\ يونيو من العام 2006 من أوضح مظاهر الفشل التي مُني بها جهاز الموساد خلال العقد الأخير، حيث جاء في حيثيات تقرير لجنة "فينوغراد" التي حققت باخفاقات الحرب على لبنان، أن جهاز الموساد وأجهزة الاستخبارات الصهيونية فشلت في تقييم قوة حزب الله ولم يستطع تحديد أماكن تواجد قيادة الحزب أو أماكن تخزين الصواريخ وإطلاقها.
عمليات ناجحة:
ولكن على الجانب الأخر، فهناك عمليات نفذها الموساد في مختلف دول العالم وطوال السنوات الماضية بدقة متناهية وحقق من ورائها مبتغاه، سيما تلك التي استهدفت في مجملها شخصيات سياسية وعسكرية في قوى المقاومة الفلسطينية.
فالعام 1978، زاخر بالأحداث والعمليات "الناجحة" للموساد. فبعد أربعة أيام فقط على بدايته اغتال عناصر من الموساد "سعيد حمامي" أحد ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية في بريطانيا بعد إطلاق النار عليه أثناء تواجده في مكتبه في لندن، وفي 15 أيار\ مايو من العام ذاته قتل عناصر من الموساد "علي ياسين" مدير مكتب منظمة التحرير في الكويت أثناء تواجده على رأس عمله.
وبعد ثلاثة اشهر وتحديدا في الثالث من آب\ أغسطس اغتيل "عز الدين القلق" رئيس مكتب منظمة التحرير في فرنسا وأحد مساعديه على أيدي عناصر في الموساد.
واصل الجهاز تنفيذ ضرباته بحق المقاومة الفلسطينية، ليصل في 29 من كانون ثاني\ ديسمبر عام 1984 إلى "فهد القواسمي" عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في عمان ويقتله، وبعد اقل من عامين وتحديدا في 21 تشرين أول\ أكتوبر 1986 اغتيل "منذر أبو غزالة" قائد القوات البحرية الفلسطينية في أثينا جراء انفجار عبوة ناسفة في سيارته.
رؤوس المقاومة..
وتعد عمليتي اغتيال خليل الوزير "أبو جهاد" الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية بعد ياسر عرفات وأحد مؤسسي حركة "فتح" ، وفتحي الشقاقي الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" من أشهر عمليات جهاز الموساد الناجحة خلال العقدين الماضيين.
ففي16 نيسان\ ابريل عام 1988 وصلت عناصر تابعة للموساد إلى تونس مستخدمين جوازات سفر لبنانية مزورة، حيث تمت مهاجمة حراسه ومن ثم اغتياله أثناء مشاهدته أخبار الانتفاضة الفلسطينية على شاشة التلفزيون.
وفي 28 تشرين أول\ أكتوبر من العام 1995، أطلق عنصرين من جهاز الموساد في مالطا الرصاص على "فتحي الشقاقي" زعيم حركة الجهاد الإسلامي مما أدى إلى استشهاده على الفور، وقد استخدم المهاجمون دراجة نارية في عملية الاغتيال.
وفي 20 أيار\ مايو 2002 اغتال جهاز الموساد جهاد جبريل، الابن البكر لأحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، في تفجير عبوة ناسفة بسيارته في بيروت، ويعتبر جبريل عضوا في اللجنة المركزية للجبهة ومسئولها العسكري في لبنان والضفة الغربية، ويوصف بأنه اليد اليمنى لوالده ويتولى الإشراف على عمليات الجبهة ومخيمات التدريب التابعة لها.
وبعد نحو عامين وتحديدا في 26 من أيلول\ سبتمبر 2004، اغتال جهاز الموساد في احد أحياء العاصمة السورية دمشق، القيادي في حركة حماس "عز الدين الشيخ خليل" بعد أن ألصقت عبوة ناسفة أسفل مقعده وتم تفجيرها بواسطة جهاز التحكم عن بعد.
وفي 12 شباط\ فبراير 2008 اغتيل عماد مغنية المسؤول العسكري السري لحزب الله اللبناني بعد تفجير سيارته في دمشق عن طريق استبدال مسند رأس مقعد السائق بمسند يحتوي على شحنة متفجرات قليلة لكنها شديدة الانفجار، ويعتبر مغنية الرجل العسكري الأول في حزب الله اللبناني الأول وبقي مطاردا ومختفيا عن الأنظار أكثر من 30 سنة.
القتل في خدمة السياسة:
وغالبا ما تلجأ الحكومات الصهيونية ورجالاتها إلى جهاز الموساد لتنفيذ عمليات بهدف الخروج من مآزقها السياسية أو إثر فشل أمني كبير، فقد شهدت فترة سبعينات القرن المنصرم العديد من حوادث الاغتيال التي نفذها جهاز الموساد والتي استهدفت في مجملها قادة حركة فتح، وقد جاءت اغلب تلك الحوادث بعد عمليات "نوعية" نفذتها الحركة ضد المصالح والأهداف الصهيونية في الخارج.
وبعد عمليات حماس الثأرية الاستشهادية ردا على اغتيال المهندس يحيى عياش احد ابرز مؤسسي وقادة كتائب القسام الحمساوية في الخامس من يناير عام 1996، جاءت محاولة اغتيال مشعل بعدها بعام واحد فقط.
وبعد حرب لبنان والفشل الصهيوني المدوي في تلك الحرب وقعت حادثة اغتيال عماد مغنية، وبعد عام على حرب غزة وفي أعقاب وصول "نتنياهو" إلى طريق مسدود أمام قوى المقاومة في مفاوضات الجندي الأسير لدى المقاومة ي قطاع غزة "جلعاد شاليط" جاءت عملية استهداف المبحوح.
ومع هذا فالاعتقاد السائد أن ارتفاع وتيرة عمليات العدو في الخارج غير مرتبطة بوجود "نتنياهو" في الحكم، بل المرجح أن جهاز الموساد لديه قائمة طويلة من المستهدفين بالاغتيال، وأنه يعمل على تصفيتهم متى سنحت له الفرصة لذلك، وانه لن يتوانى عن ارتكاب جرائم اغتيال جديدة.
كما أن الطريقة التي نفذت بها فرق العدو الخاصة عمليات الاغتيال هذه لا توحي بأنه جرى التخطيط لها بعناية فائقة فحسب، وإنما تؤكد سياسة النفس الطويل التي تعمل بها مخابرات العدو في ملاحقة "الأشباح" الذين لا يعشقون بريق الكاميرات، بدليل أن كلا من الشهيدين عز الدين الشيخ خليل ومحمود المبحوح كانا من القادة المؤسسين لكتائب القسام ومن الذين يؤمنون للمجاهدين ما يحتاجونه من وسائل لمواصلة المعركة مع العدو، ومع هذا فلم يكن أحد يسمع بهما تقريبا.
دلالات المكان والزمان:
كما جاءت محاولة اغتيال مشعل في الأردن وعملية اغتيال المبحوح في الإمارات على ارض دولتين توصفان بأنهما من دول الاعتدال العربية؛ لتبرهن بما لا يدع مجالا للشك أن الدولة الصهيونية لا تقيم وزنا لمشاعر الدول العربية ولا لنواياها التطبيعية ورسائل حسن النيّة.
ويبقى السؤال، إذا كان الثمن الذي حصل عليه الأردن جراء ذلك الاختراق لأراضيه غاليا وهو الإفراج عن الشيخ الياسين، فهل ستنجح دبي ومن خلفها الإمارات في تحقيق أي ثمن لقاء هذا الاختراق لحرمة أراضيها؟.. وهي التي استضافت قبل عشرة أيام وزيرا صهيونيا شارك في مؤتمر حول الطاقة المتجددة هو عوزي لانداو.!!
لذا نقول إن عملية اغتيال المبحوح تعد وصمة عار في جبين كل المراهنين على السلام مع العدو الصهيوني عموما، وفي جبين ما يسمى بحلف الاعتدال ومنهم الإمارات على وجه الخصوص لأن العدو لا يقيم لدولهم ولا لسيادتهم وزنا فهو يغتال من يشاء دون رقيب أو حسيب.
كما تأتي عملية اغتيال المبحوح في سياق المعركة المفتوحة التي تستهدف رجال المقاومة الذين يؤمنون السلاح لمجاهدي غزة لقتال العدو والتصدي له، كما يستعين العدو بالعديد من الأطراف لتجفيف منابع المقاومة المالية والتسليحية، وليس أدل على ذلك الاتفاقيات التي عقدها العدو مع الولايات المتحدة الأمريكية لتأمين حصار بحري للسفن المشتبه بها نقل أسلحة للمقاومة، وحصار بري عبر مراقبة القوافل من أثيوبيا إلى السودان.
وبقي أن نقول إن على قوى المقاومة ورجالاتها أن يبقوا على أهبة الاستعداد في مواجهة عدو شرس لديه الكثير من الإمكانيات، وأن يضاعفوا من إجراءاتهم الأمنية وان لا تكون تحركاتهم مكشوفة وان يتنقلوا من خلال وثائق لا تدلل على أسمائهم الحقيقة، كما ينبغي عليهم عدم الركون الأمني كونهم في دول بعيدة نسبيا عن دائرة الاستهداف الصهيونية.
* أ. سامر خويرة: صحفي وإعلامي فلسطيني، مراسل قناة القدس الفضائيَّة.
* أ. أحمد بيتاوي: صحفي فلسطيني.
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
|
||||||||
| آخر تحديث ( 07/02/2010 ) | ||||||||
| < السابق | التالى > |
|---|
| من نحن |
| الإصدارات |
| الموقع الدائم لمؤتمر نصرة الشعب العراقي |
| طلب عضوية |
| اجتماع الجمعية العمومية |
| الملف الشهري |
| الحمد لله الذي نصر عبده قطز و نصر به الاسلام، الحمد لله الذي اعز الاسلام و المسلمين بهذا النصر العظي... |
| المزيد ... |
| طيب الله هذه الانفاس |
| المزيد ... |