| مجزرة غزة.. فشل الاستراتيجية الصهيونية في تركيع الفلسطينيين !! |
| كتب أ. أحمد حسين الشيمي* | ||||||||
| 29/12/2008 | ||||||||
![]() "قاوم" خاص - أن تلك العملية ستؤدي حتماً إلى صعود متزايد لحركة حماس، يقابله تدني في شعبية الرئيس أبو مازن ... لذا فإننا نجد أن الشعب الفلسطيني ينحاز أكثر فأكثر للمقاومة ويلتصق بها، باعتبارها ملاذه الآمن ... يمكن القول أن العمليات العسكرية الصهيونية ضد أخواننا في غزة تحتاج منا وقفة قوية، فالمظاهرات وحملات الإدانة والشجب لا تغير كثيراً من الأمر الواقع، فالملطوب من الحكومات العربية والمنظمات الشعبية أن تبادر بارسال مساعدات إلى القطاع الجريح وألا نقف في مقاعد المتفرجين!!
------------------------------
يستمر العدوان الإسرائيلي الغاشم ليومه الثالث على التوالي على سكان قطاع غزة _ المحاصر منذ فترة ليست بالقصيرة _ ليخلف ورائه مئات القتلى والجرحى، في هجوم وصفه العديد من المراقبين بالأعنف منذ ما أطلق عليه مسؤولون صهيونيون بالمحرقة الأولى التي وقعت في فبراير 2008 والتي أستشهد جرائها ما يزيد على 150 شهيداً وعدد ضخم من الجرحى. فشل صهيوني:
ولعل الجميع يعرف أن هدف هذه الضربات التي أكد قادة الكيان الصهيوني أنها مستمرة ومتواصلة لفترة طويلة، ليس فقط القضاء على حكم حركة حماس في غزة، بل أيضاً القضاء على ارادة المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي يعاني الويلات بين حصار وتجويع وإزلال وتنكيل وكل أشكال العذاب، ويعيش سكانه ظروف هي الأسوأ على مستوى العالم، طبقاً لتقارير المنظمات الدولية.
ولا شك أن إرادة الشعوب لا تقهرها الدبابات والصواريخ، وأن الرهان على تحقيق ذلك لتركيع الشعب الفلسطيني، هي محاولة بائسة ورهان فاشل بصورة كبيرة . أن العدوان الغاشم يأتي كنتيجة واقعية على فشل سياسات التجويع والحصار لأخواننا في غزة.
ويؤكد محللون عرب على أن العمل العسكري الصهيوني بحق غزة سيفشل كما فشل في حربها مع حزب الله في يوليو 2006، خاصة أن غزة في خاصرة إسرائيل مباشرة؛ وبالتالي تستطيع المقاومة الوصول إلى مناطق عدة داخل إسرائيل، وتهديدها بالعمليات الاستشهادية من جديد كرد على العدوان.
أن فشل تل أبيب في تحقيق أهدافها جراء العمل العسكري الهمجي في غزة يتفق عليه أيضاً خبراء إسرائيليون، فقد أشار تسفي بارئيل المعلق في صحيفة هاآرتس إلى أن إسرائيل هدفت من خلال حملتها الكبيرة على قطاع غزة إلى محاولة استعادة قوة ردعها التي انهارت في حرب لبنان الثانية في 2006 فضلا عن أنه جاء كتعويض على خطة فك الارتباط التي فككت إسرائيل في سياقها مستوطناتها في قطاع غزة عام 2005، غير أن بارئيل أعرب أيضا عن قناعته بعدم إمكانية تحقيق هذه الأهداف، قائلاً : إن قادة إسرائيل وقعوا في (ما أسماه بـ)"سحر العملية الكبيرة التي سيتبين لاحقا أنها تمثل فشلا مدويا بكل المقاييس".
وفي السياق ذاته اعتبر عوفر شليح المعلق العسكري لصحيفة "معاريف" أن قيام وزير الدفاع إيهود باراك بتحديد وقف إطلاق الصواريخ على البلدات المجاورة لقطاع غزة كشرط لإنهاء الحملة في غزة يمثل "مقامرة"، مشيرا إلى أن إسرائيل سبق لها أن اشترطت إعادة جندييها المخطوفين في لبنان والقضاء على بنية حزب الله التحتية كشرط لإنهاء عملياتها في مطلع حرب لبنان الثانية عام 2006، إلا أن النتيجة كانت معروفة حيث انتهت الحرب دون تحقيق هذه الأهداف.
سياقات داخلية وخارجية:
ويمكن قراءة العملية العسكرية الصهيونية في سياقين الأول داخلي والآخر خارجي... السياق الداخلي يتمثل في الدعاية الانتخابية للأنتخابات المزمع عقدها في العاشر من فبراير المقبل، بعد فشل وزيرة الخارجية تسبني ليفني في تشكيل حكومة وطنية، لذا يريد قادة إسرائيل أن يبلغوا ناخبيهم بقدرتهم على حمايتهم والقضاء على المقاومة وحركة حماس التي تشكل بصواريخها على العمق الصهيوني صداع دائم.
أما الخارجية فهي رغبة تل أبيب _ كعادتها _ في تورط أطراف عربية وإقليمية في معركتها ضد حماس، حيث ربطت العديد من الدوائر مثل حزب الله مثلا زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني للقاهرة يوم الخميس الماضي، وإعلانها من هناك عن عزم إسرائيل تغيير الوضع في غزة والإطاحة بحركة حماس، وهو ما نفاه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط معتبرا ذلك مخالف تماماً للحقيقة.
وهنا يؤكد العديد من المراقبين على أن الوارد أن القاهرة لم تمنح ليفني الضوء الأخضر بضرب غزة، وأن الزيارة برمتها كانت فخاً إسرائيليا لتوريط القاهرة؛ حتى تبدو للعالم كما لو كانت موافقةً على تلك المحرقة، كما فعل مناحم بيجين مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات في عام 1981؛ حيث طلب موعدًا عاجلاً للقاء السادات، وعقب اللقاء قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف المفاعل النووي العراقي، وهو ما دفع السادات للإدلاء بتصريحات عنيفة، اتهم فيها بيجين بتوريطه في الأمر، ومحاولة إظهاره كمتواطئ مع إسرائيل.
وهكذا، فإن الفخ الإسرائيلي يستوجب موقفًا مصرياً عنيفًا تجاه سلوك إسرائيلي ينم في حده الأدنى عن "عدم الاحترام"، وهو نفس الوصف الذي استخدمه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، تعليقاً على كون القصف جاء بعد أيام قليلة من استقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في أنقرة؛ حيث أعطى أولمرت الضوء الأخضر لتركيا للتحرك في اتجاه تجديد التهدئة، ثم جاءت الغارات لتبدو أنقرة كما لو كانت متورطة في الأمر، وهو ما رد عليه أردوغان بغضب.
تداعيات عدة:
أن السؤال الذي يطرح نفسه يتعلق بتداعيات هذه العملية العسكرية؟؟
ويمكن الأجابة على ذلك في النقاط التالية:
* أن الضغوط الشعبية والتي تمثلت في مظاهرات التنديد والإدانة للعمل العسكري الغاشم والتي شهدتها كل العواصم العربية وبعض الدول الغربية قد تؤدي إلى فتح المعابر الحدودية مع القطاع، وإنهاء الحصار الخانق المفروض عليها منذ شهور طويلة.
* أن العمليات الجوية الإسرائيلية لن تستطيع حسم المعركة على الأرض، كما أنها في الوقت نفسه لا تريد أحتلالاً للقطاع، لما يمثله من تكلفة إقتصادية باهضة غير مستعدة لها في هذا الوقت بالذات، خاصة مع تأثيرات الأزمة المالية الأمركية وضعف التبرعات التي تحصل عليها تل أبيب سنوياً من المنظمات اليهودية في أمريكا، لذا فإنها من المرحج أن تلجأ إسرائيل إلى تدعيم حركة فتح في الضفة للوثوب على حماس، بعد إنهاكها بالضربات الجوية، خاصة وأن هذا الخيار ألمح إليه مرارًا شيمون بيريز عندما قال : " نؤيد محمود عباس، ومستعدون لتقديم أي دعم يحتاجه محمود عباس للوقوف والتصدي ". وكرر ذلك رئيس جهاز الأمن العام "شباك " يوفال ديسكن"، الذي قال علنًا : " إنه يجب أن ندعم أي جهة قادرة على دحر حركة حماس"!
* أن تلك العملية ستؤدي حتماً إلى صعود متزايد لحركة حماس، يقابله تدني في شعبية الرئيس أبو مازن، ويؤكد ذلك كافة الحروب عبر التاريخ من أن الطرف المعتدى عليه يكون أكثر شعبية ويحظى بدعم الرأى العام، لذا فإننا نجد أن الشعب الفلسطيني ينحاز أكثر فأكثر للمقاومة ويلتصق بها، باعتبارها ملاذه الآمن، بعد حصوله على شئ جراء المفاوضات التي يقودها عباس.
وأخيراً يمكن القول أن العمليات العسكرية الصهيونية ضد أخواننا في غزة تحتاج منا وقفة قوية، فالمظاهرات وحملات الإدانة والشجب لا تغير كثيراً من الأمر الواقع، فالملطوب من الحكومات العربية والمنظمات الشعبية أن تبادر بارسال مساعدات إلى القطاع الجريح وألا نقف في مقاعد المتفرجين!!
المصادر:
• موقع الإسلام اليوم.
• موقع إسلام أون لاين.
• صحيفة دار الخليج.
• صحيفة دنيا الوطن.
* كاتب وصحفي مصري.
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
|
||||||||
| آخر تحديث ( 29/12/2008 ) | ||||||||